عن النبي وهو إنسان يمكن غيره الوصول إليه والعلم منه بالاحساس ،
فيمكن حصول الوثوق للمكلف بتواتر المخبرين عنه بخلاف النبي عليه
السلام لأن للمستدل أن يقول لا نسلم إن المانع متحقق على ما ذكرناه من
التقدير ، فإن الحافظ للشرع كالمؤسس له ، فإن شرط عصمته للوثوق شرط
عصمة الحافظ وإلا فلا فائدة فيهما الوثوق بكثرة المخبرين ينفي كون الإمام هو
الحافظ للشرع ، لأنا لا نعني بالحافظ إلا الذي يحصل الوثوق بقوله والجزم به
فيكون الحافظ هو المجموع لا الإمام وحده وهو خلاف التقدير .
السادس : هنا مقدمات :
الأولى : الاجماع حجة لقوله عليه السلام لا تجتمع أمتي على الضلالة
ولأدلة الاجماع .
الثانية : كلما أوجب الله تعالى الأمة الاجتماع عليه وقبوله وحرم النزاع
فيه فإنه يكون حقا .
الثالثة :
أوجب الله تعالى على الأمة كافة امتثال أوامر الإمام كلها
ونواهيه وصحة أقواله وأفعاله ، لأن طاعته لا تختص بالبعض على ما تقدم
مرارا ، فيكون جميع أفعاله وأقواله حقة صحيحة ليس شئ منها بخطأ وهذا
هو العصمة .
السابع : كلما كان نزاع الإمام حراما بالضرورة ومع وجوب إنكار كل
منكر كان الإمام معصوما ، والمقدم حق فالتالي مثله ، أما الملازمة فلأنه لو لم
يكن الإمام معصوما لأمكن أن يأتي بالمنكر ، فأما أن يجب إنكاره أولا ،
والثاني يناقض وجوب إنكار كل منكر ، والأول يستلزم وجوب نزاعه وهو
نقيض القضية الأولى .
الثامن : كل إمام نافع لكل مكلف في القوة العملية بالضرورة ، فلو
كان الإمام غير معصوم لصدق بعض الإمام يمكن أن لا يكون نافعا لأنه يمكن
أن يدعو المكلف إلى المعصية أو لا يدعوه إلى الطاعة وإلى ترك المعصية ، فلا
يكون نافعا لكن الثانية نقيض الأولى ، فصدق الأولى يستلزم كذب الثانية ،
الألفين — صفحة 230
مساهمون: العلامة الحلي
ص٢٣٠