الشرائط ، فإذا لم يجب لم يكن العلة فيه بل هو مع شئ آخر ، لكن ذلك
باطل إجماعا وضرورة أيضا ولو لم يكن الإمام معصوما لم يجب التقريب .
الثاني والخمسون : الممكن ما لم يجب لم يوجد ، وقد تقرر ذلك في علم
الكلام والعلة إنما تقتضي الوجوب لا الترجيح المجرد ، والإمام مع الشرائط
المذكورة علة في التقريب والتبعيد فيجب معه ، ولو لم يكن الإمام معصوما لم
يجب التقريب معه وكلما لم يجب معه لم يقتض الترجيح أيضا لاستحالة اقتضاء
العلة الترجيح غير المانع من النقيض فلا يكون مرجحا للتقريب أيضا ، بل
يبقى معه التقريب على صرافة الامكان فلا يكون علة وتنتفي فائدته لاستحالة
وجوده حينئذ فيجب كونه معصوما .
الثالث والخمسون : الإمام مع هذه الشرائط هو العلة في التقريب
والتبعيد فلو لم يجب بذلك ، فإما أن يجب بشئ آخر معه أو لا علة له غير
ذلك ، والأول محال لانعقاد الاجماع عليه ، فإن الاجماع واقع على أن المقرب
هو الإمام ، والثاني وهو أن لا علة له غير ذلك محال وإلا لكان أما واجبا أو
ممتنعا أو كون الممكن مع علته ممكنا على صرافة إمكانه هذا خلف فالكل
محال .
الرابع والخمسون : إذا اجتمع الشرائط الراجعة إلى الله تعالى ، والإمام
لا ينبغي أن يبقى للمكلف عذر البتة ولو لم يكن الإمام معصوما لبقي له عذر
من وجهين .
أحدهما : إنه جاز أن يخل الإمام ببعض الأحكام ، فيكون المكلف قد
أبرئ عذره .
ثانيهما : أنه يقول إنه لا وثوق لي بما تقول ولا أعرف صحته إلا من
قولك لا يفيد العلم والوثوق فينقطع الإمام فيلزم الافحام .
الخامس والخمسون : الإمام أما أن يكون شرطا في التكليف أو لا
والثاني يلزم عدم وجوبه ، ولكن قد تحقق إنه واجب ، وإنه شرط والأول إما
أن يكون اشتراطه من حيث إنه مع اجتماع الشرائط يمكن أن يقرب أو يجب
الألفين — صفحة 199
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٩٩