طريق - أو مسير - إذ نظر إلى هلال شهر رمضان ، فوقف ثمّ قال : أيّها الخلق المطيع ، الدائب السريع ، المتردّد في منازل التقدير ، المتصرّف في فلك التدبير ، آمنت بمن نوّر بك الظلم ، وأوضح بك البهم ، وجعلك آية من آيات ملكه ، وعلامة من علامات سلطانه ، وامتهنك بالزيادة والنقصان ، والطلوع والأفول ، والإنارة والكسوف ، وفي كلّ ذلك أنت له مطيع ، وإلى إرادته سريع .
سبحانه ما أعجب ما دبّر في أمرك ! وألطف ما صنع في شأنك ! جعلك مفتاح شهر لحادث أمر ، جعلك اللّه هلال بركة لا تمحقها الأيّام ، وطهارة لا تدنّسها الآثام ، هلال أمن من الآفات ، وسلامة من السيّئات ، هلال سعد لا نحس فيه ، ويمن لا نكد فيه ، ويسر لا يمازجه عسر ، وخير لا يشوبه شرّ ، هلال أمن وإيمان ونعمة وإحسان .
اللهمّ اجعلنا من أرضى من طلع عليه ، وأزكى من نظر إليه ، وأسعد من تعبّد لك فيه ، ووفّقنا اللهمّ فيه للطاعة والتوبة ، واعصمنا فيه من الآثام والحوبة ، وأوزعنا شكر النعمة ، واجعل لنا فيه عونا منك على ما ندبتنا إليه من مفترض طاعتك ونفلها ، إنّك الأكرم من كلّ كريم ، والأرحم من كلّ رحيم ، آمين ربّ العالمين » .
( أمالي الطوسي : المجلس 17 ، الحديث 58 )
ترتيب الأمالي — صفحة 547
مساهمون: محمد جواد المحمودي
ص٥٤٧