من تولّونه فيها ، لعلّ نادما قد ندم فيما فرّط « 1 » بالأمس في جنب اللّه وضيّع من حقوق اللّه ، فاستغفروا « 2 » اللّه وتوبوا إليه ، فإنّه يقبل التوبة ، ويعفو عن السيّئة ، ويعلم ما تفعلون .
وإيّاكم وصحبة العاصين « 3 » ، ومعونة الظالمين ، ومجاورة الفاسقين ، احذروا فتنتهم ، وتباعدوا من ساحتهم ، واعلموا أنّه من خالف أولياء اللّه ، ودان بغير دين اللّه ، واستبدّ بأمره دون أمر وليّ اللّه ، في نار تلتهب ، تأكل أبدانا قد غابت عنها أرواحها ، وغلبت عليها شقوتها ، فهم موتى لا يجدون حرّ النّار [ ولو كانوا أحياء لوجدوا مضض حرّ النّار ] « 4 » ، فاعتبروا يا أولي الأبصار ، واحمدوا اللّه على ما هداكم ، واعلموا أنّكم لا تخرجون من قدرة اللّه إلى غير قدرته ، وسيرى اللّه عملكم « 5 » [ ورسوله ] ثمّ إليه تحشرون ، فانتفعوا بالعظة ، وتأدّبوا بآداب الصالحين » .
( أمالي المفيد : المجلس 23 ، الحديث 33 )
هامش
- في طاعة اللّه » .
( 1 ) في بعض النسخ : « على ما قد فرّط » .
( 2 ) في الكافي : « واستغفروا » .
( 3 ) في بعض النسخ : « وصحبة الغاصبين » .
( 4 ) ما بين المعقوفين من الكافي ، وكذا في المورد التالي . ومضض - كفرح - : ألم . والمضض - محرّكة - : وجع المصيبة .
قال العلّامة المجلسي في مرآة العقول : الظاهر أنّ المراد أنّهم في الدنيا في نار البعد والحرمان والسخط والخذلان ، لكنّهم لمّا كانوا بمنزلة الأموات لعدم العلم واليقين ، لم يستشعروا ألم هذه النار ولم يدركوها ، كما قال تعالى :وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ[ سورة التوبة : 9 : 49 ، وسورة العنكبوت : 29 : 54 ] ، وقال :أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ . . .[ سورة النحل : 16 : 21 ] . ويحتمل أن يكون المراد بالنّار أسباب دخولها ، تسمية للسبب باسم المسبّب .
( 5 ) في نسخة : « أعمالكم » .