هامش
- الشرك وإن عرفوا بقرابته عرفا لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « قطع الإسلام أرحام الجاهليّة » ، وقوله تعالى لنوح عن ابنه :إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ.
وقال ابن الجنيد : من جعل وصيّته لقرابته وذوي رحمه غير مسمّين كانت لمن تقرّب إليه من جهة ولد أو والديه ، ولا أختار أن يتجاوز بالتفرقة ولد الأب الرابع لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يتجاوز ذلك في تفرقة سهم ذوي القربى من الخمس ، ثمّ على أيّ معنى حمل يدخل فيه الذكر والأنثى والقريب والبعيد والوارث وغيره ، ولا فرق بين ذوي القرابة وذوي الرحم ، انته .
فإذا عرفت هذا فاعلم أنّه لا ريب في حسن صلة الأرحام لزومها في الجملة ولها درجات متفاوتة بعضها فوق بعض وأدناها الكلام والسّلام وترك المهاجرة ، ويختلف ذلك أيضا باختلاف القدرة عليها والحاجة إليها ، فمن الصلة ما يجب ومنها ما يستحبّ ، والفرق بينهما مشكل والاحتياط ظاهر ، ومن وصل بعض الصلة ولم يبلغ أقصاها ومن قصر عن بعض ما ينبغي أو عمّا يقدر عليه ، هل هو واصل أو قاطع ؟ فيه نظر ، وبالجملة التمييز بين المراتب الواجبة والمستحبّة في غاية الإشكال واللّه أعلم بحقيقة الحال ، والاحتياط طريق النجاة .
وقال الشيخ الشهيد رحمه اللّه في قواعده : كلّ رحم يوصل للكتاب والسنّة والإجماع على الترغيب في صلة الأرحام ، والكلام فيها في مواضع : الأوّل ما الرحم ؟ الظاهر أنّه المعروف بنسبه وإن بعد ، وإن كان بعضه آكد من بعض ذكرا كان أو أنثى . . .
الثاني : ما الصلة الّتي يخرج بها عن القطيعة ؟ والجواب المرجع في ذلك إلى العرف لأنّه ليس له حقيقة شرعية ولا لغويّة ، وهو يختلف باختلاف العادات ، وبعد المنازل وقربها .
الثالث : بما الصلة ؟ والجواب قوله صلّى اللّه عليه وآله : « بلّوا أرحامكم ولو بالسلام » ، وفيه تنبيه على أنّ السّلام صلة ، ولا ريب أنّ مع فقر بعض الأرحام وهم العمودان تجب الصلة بالمال ، ويستحبّ لباقي الأقارب وتتأكّد في الوارث ، وهو قدر النفقة ومع الغناء فبالهدية في الأحيان بنفسه ، وأعظم الصلة ما كان بالنفس وفيه أخبار كثيرة ، ثمّ بدفع الضر عنها ، ثمّ بجلب النفع إليها ، ثمّ بصلة من تجب نفقته وإن لم يكن رحما للواصل كزوجة الأب والأخ ومولاه ، وأدناها السّلام بنفسه ثمّ برسوله والدعاء بظهر الغيب والثناء في المحضر . -