تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب الأمالي — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
هامش
- وكشف العورة الّتي يتأكّد استحباب ستره في الصلاة . . . « أخرجه اللّه من ولايته » ، في النهاية وغيره : الولاية - بالفتح - : المحبّة والنصرة ، وبالكسر التولية والسلطان ، فقيل : المراد هنا المحبّة ، وإنّما لا يقبله الشيطان لعدم الاعتناء به ، لأنّ الشيطان إنّما يحبّ من كان فسقه في العبادات ، ويصيّره وسيلة لإضلال النّاس . وقيل : السرّ في عدم قبول الشيطان له أنّ فعله أقبح من فعل الشيطان ، لأنّ سبب خروج الشيطان من ولاية اللّه هو مخالفة أمره مستندا بأنّ أصله أشرف من أصل آدم عليه السّلام ، ولم يذكر من فعل آدم ما يسوءه ويسقطه عن نظر الملائكة ، وسبب خروج هذا الرجل من ولايته تعالى هو مخالفة أمره عزّ وجلّ من غير أن يسندها إلى شبهة ، إذ الأصل واحد ، وذكره من فعل المؤمن ما يؤذيه ويحقّره وادّعاء الكمال لنفسه ضمنا ، وهذا إدلال وتفاخر وتكبّر ، فلذا لا يقبله الشيطان ، لكونه أقبح فعالا منه ، على أنّ الشيطان لا يعتمد على ولايته له ، لأنّ شأنه نقض الولاية لا عن شيء ، فلذلك لا يقبله ، انته . ولا يخفى ما في هذه الوجوه لا سيّما في الأخيرين على من له أدنى مسكة ، بل المراد إمّا المحبّة والنصرة ، فيقطع اللّه عنه محبّته ونصرته ويكله إلى الشيطان الّذي اختار تسويله ، وخالف أمر ربّه ، وعدم قبول الشيطان له لأنّه ليس غرضه من إضلال بني آدم كثرة الأتباع والمحبّين ، فيودّهم وينصرهم إذا تابعوه ، بل مقصوده إهلاكهم وجعلهم مستوجبين للعذاب ، للعداوة القديمة بينه وبين أبيهم ، فإذا حصل غرضه منهم يتركهم ويشمت بهم ولا يعينهم في شيء ، لا في الدنيا كما قال سبحانه :كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ[ سورة الحشر : 16 ] ، وكما هو المشهور من قصّة برصيصا وغيره ، ولا في الآخرة ، لقوله :فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ[ سورة إبراهيم : 22 ] ، والمراد التولّى والسلطنة ، أي يخرجه اللّه من حزبه وعداد أوليائه ويعدّه من أحزاب الشيطان ، وهو لا يقبله لأنّه يتبرّأ منه ، كما عرفت . ويحتمل أن يكون عدم قبول الشيطان كناية عن عدم الرضا بذلك منه ، بل يريد أن يكفره ويجعله مستوجبا للخلود في النار . ( مرآة العقول : 11 : 1 - 3 ) .