ضعف ، قال اللّه عزّ وجلّ :
جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً
« 1 » ، وقال :
فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ
« 2 » ، فارغبوا في هذا رحمكم اللّه واعملوا له وتحاضّوا عليه « 3 » .
واعلموا يا عباد اللّه ، أنّ المتّقين حازوا عاجل الخير وآجله ، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم ، ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم ، أباحهم اللّه من الدنيا ما كفاهم وبه أغناهم « 4 » ، قال اللّه عزّ اسمه « 5 » :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
« 6 » .
سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت ، وأكلوها بأفضل ما أكلت ، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم فأكلوا معهم من طيّبات ما يأكلون وشربوا من طيّبات ما يشربون ، ولبسوا من أفضل ما يلبسون ، وسكنوا من أفضل ما يسكنون ، وتزوّجوا من أفضل ما يتزوّجون ، وركبوا من أفضل ما يركبون ، أصابوا لذّة الدنيا مع أهل الدنيا « 7 » وهم غدا جيران اللّه [ تعالى ] « 8 » ، يتمنّون عليه فيعطيهم ما تمنّوه ، ولا يردّ « 9 » لهم دعوة ، ولا ينقص لهم نصيبا « 10 » من اللذّة ، فإلى هذا يا عباد اللّه
هامش
( 1 ) سورة النبأ : 78 : 36 .
( 2 ) سورة سبأ : 34 : 37 . وبداية الآية في أمالي المفيد من « أولئك » بغير فاء .
( 3 ) ولا يخفى أنّ المذكور في الحديث خصلتان من الخصال الثلاثة المشار إليها في صدر العبارة ، ولم يذكر الخصلة الثالثة في جميع النسخ .
( 4 ) في أمالي الطوسي : « ما كفاهم به وأغناهم » .
( 5 ) في أمالي الطوسي : « عزّ وجلّ » .
( 6 ) سورة الأعراف : 7 : 32 .
( 7 ) في نهج البلاغة : « أصابوا لذّة زهد الدنيا في دنياهم » .
( 8 ) من أمالي الطوسي .
( 9 ) في أمالي الطوسي : « ما يتمنّون ، لا تردّ . . . » .