ويدرك بها من الخير ما لا يدرك بغيرها من خير الدنيا وخير الآخرة ، قال اللّه عزّ وجلّ :
وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ
« 4 » .
اعلموا يا عباد اللّه ، أنّ المؤمن يعمل لثلاث من الثواب : إمّا لخير [ الدنيا ] فإنّ اللّه يثيبه بعمله في دنياه ، قال اللّه سبحانه لإبراهيم :
وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
« 5 » ، فمن عمل للّه تعالى أعطاه أجره في الدنيا والآخرة ، وكفاه المهمّ فيهما ، وقد قال اللّه عزّ وجلّ « 6 » :
يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
« 7 » ، فما أعطاهم اللّه في الدنيا لم يحاسبهم به في الآخرة ، قال اللّه عزّ وجلّ :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
« 8 » فالحسنى « 9 » هي الجنّة والزيادة هي الدنيا « 10 » .
[ وإمّا لخير الآخرة ] فإنّ اللّه عزّ وجلّ يكفّر بكلّ حسنة سيّئة ، قال اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ
« 11 » ، حتّى إذا كان يوم القيامة حسبت لهم حسناتهم ثمّ أعطاهم بكلّ واحدة عشر أمثالها إلى سبعمئة
هامش
في بعض النسخ : « من الخير ما لا خير غيرها » ، وفي أمالي الطوسي : « فإنّها تجمع الخير ولا خير غيرها » ، وفي الغارات : « فإنّها تجمع من الخير ما لا يجمع غيرها » .
( 4 ) سورة النحل : 16 : 30 .
( 5 ) سورة العنكبوت : 29 : 27 .
( 6 ) في أمالي الطوسي : « قال اللّه تعالى » ، وكذا في المورد الآتي .
( 7 ) سورة الزمر : 39 : 10 .
( 8 ) سورة يونس : 10 : 26 .
( 9 ) أمالي الطوسي : « والحسنى » .
( 10 ) هذا هو الظاهر الموافق لأمالي الطوسي ، وفي نسخ أمالي المفيد : « في الدنيا » .
( 11 ) سورة هود : 11 : 114 .