غيرنا » . وباع الرجل اللؤلؤتين بمال عظيم قضى منه دينه ، وحسنت بعد ذلك حاله .
فقال بعض المخالفين : ما أشدّ هذا التفاوت ! بينا عليّ بن الحسين عليهما السّلام لا يقدر أن يسدّ منه فاقة إذ أغناه هذا الغناء العظيم ، كيف يكون هذا ، وكيف يعجز عن سدّ الفاقة من يقدر على هذا الغناء العظيم ؟ !
فقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : « هكذا قالت قريش للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله : كيف يمضي إلى بيت المقدس ويشاهد ما فيه من آثار الأنبياء من مكّة ، ويرجع إليها في ليلة واحدة من لا يقدر أن يبلغ من مكّة إلى المدينة إلّا في اثني عشر يوما ؟ وذلك حين هاجر منها » .
ثمّ قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : « جهلوا واللّه أمر اللّه وأمر أوليائه معه ، إنّ المراتب الرفيعة لا تنال إلّا بالتسليم للّه جلّ ثناؤه ، وترك الاقتراح عليه ، والرضا بما يدبّرهم به ، إنّ أولياء اللّه صبروا على المحن والمكاره صبرا لم يساوهم فيه غيرهم ، فجازاهم اللّه عزّ وجلّ عن ذلك بأن أوجب لهم نجح جميع طلباتهم ، لكنّهم مع ذلك لا يريدون منه إلّا ما يريده لهم » .
( أمالي الصدوق : المجلس 69 ، الحديث 3 )
( 2468 ) « 2 * » - أبو جعفر الطوسي قال : أخبرنا أبو عبد اللّه أحمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر قال : أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمّد بن الزبير القرشي قال : أخبرنا عليّ بن الحسن بن فضّال قال : حدّثنا العبّاس بن عامر قال : حدّثنا أحمد بن رزق الغمشاني ، عن يحيى بن العلاء قال :
سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : « خرج عليّ بن الحسين عليهما السّلام إلى مكّة حاجّا حتّى انتهى إلى واد بين مكّة والمدينة ، فإذا هو برجل يقطع الطريق » .
هامش
( 2 * ) - وأورده ابن شهرآشوب في معجزات زين العابدين عليه السّلام من المناقب : 4 : 140 نقلا عن أمالي الطوسي .
وأورده ورّام بن أبي فراس في تنبيه الخواطر : 2 : 81 .