حال خواصّ إخوانهم !
فاتّصل ذلك بالرجل صاحب القصّة فجاء إلى عليّ بن الحسين عليهما السّلام فقال له : يا ابن رسول اللّه ، بلغني عن فلان كذا وكذا ، وكان ذلك أغلظ عليّ من محنتي .
فقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : « فقد أذن اللّه في فرجك ، يا فلانة ، احملي سحوري وفطوري » . فحملت قرصتين .
فقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام للرجل : « خذهما فليس عندنا غيرهما ، فإنّ اللّه يكشف عنك بهما ، وينيلك خيرا واسعا منهما » .
فأخذهما الرجل ودخل السوق لا يدري ما يصنع بهما ، يتفكّر في ثقل دينه وسوء حال عياله ، ويوسوس إليه الشيطان : أين موقع هاتين من حاجتك ؟ ! فمرّ بسمّاك قد بارت عليه سمكة قد أراحت « 1 » ، فقال له : سمكتك هذه بائرة عليك ، وإحدي قرصتي هاتين بائرة عليّ ، فهل لك أن تعطيني سمكتك البائرة وتأخذ قرصتي هذه البائرة ؟
قال : نعم . فأعطاه السمكة وأخذ القرصة .
ثمّ مرّ برجل معه ملح قليل مزهود فيه ، فقال له : هل لك أن تعطيني ملحك هذا المزهود فيه بقرصتي هذه المزهود فيها ؟ قال : نعم . ففعل .
فجاء الرجل بالسمكة والملح ، فقال : أصلح هذه بهذا . فلمّا شقّ بطن السمكة وجد فيها لؤلؤتين فاخرتين ، فحمد اللّه عليهما ، فبينما هو في سروره ذلك إذ قرع بابه ، فخرج ينظر من بالباب ، فإذا صاحب السمكة وصاحب الملح قد جاءا ، يقول كلّ واحد منهما له : يا عبد اللّه ، جهدنا أن نأكل نحن أو أحد من عيالنا هذا القرص ، فلم تعمل فيه أسناننا ، وما نظنّك إلّا وقد تناهيت في سوء الحال ، ومرّنت على الشقاء ، قد رددنا إليك هذا الخبز ، وطيّبنا لك ما أخذته منّا . فأخذ القرصتين منهما .
فلمّا استقرّ بعد انصرافهما عنه قرع بابه ، فإذا رسول عليّ بن الحسين عليهما السّلام فدخل فقال : إنّه يقول لك : « إنّ اللّه قد أتاك بالفرج ، فاردد إلينا طعامنا ، فإنّه لا يأكله
هامش
( 1 ) أراح الشيء : أنتن .