الحسين بن عليّ عليهما السّلام ومن كان معه من أهله ومن تبعه يمنعون الماء الّذي تراه ، ولا يمنع الكلاب ولا الوحوش شربه .
فاستفظعت ذلك وقلت له : ويحك ، أنت رأيت هذا ؟
قال : إي والّذي سمك السماء ، لقد رأيت هذا أيّها الشيخ وعاينته ، وإنّك وأصحابك هم الّذين يعينون على ما قد رأينا ممّا أقرح عيون المسلمين ، إن كان في الدنيا مسلم .
فقلت : ويحك ، وما هو ؟
قال : حيث لم تنكروا ما أجرى سلطانكم إليه .
قلت : ما أجرى إليه ؟
قال : أيكرب قبر ابن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وتحرث أرضه ؟
قلت : وأين القبر ؟
قال : ها هو ذا أنت واقف في أرضه ، فأمّا القبر فقد عمي عن أن يعرف موضعه !
قال أبو بكر بن عيّاش : وما كنت رأيت القبر قبل ذلك الوقت قطّ ، ولا أتيته في طول عمري ، فقلت : من لي بمعرفته ؟ فمضى معي الشيخ حتّى وقف بي على حير « 1 » له باب وآذن ، وإذا جماعة كثيرة على الباب فقلت للاذن : أريد الدخول على ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فقال : لا تقدر على الوصول في هذا الوقت .
قلت : ولم ؟
قال : هذا وقت زيارة إبراهيم خليل اللّه ، ومحمّد رسول اللّه ، ومعهما جبرئيل وميكائيل في رعيل من الملائكة كثير .
قال أبو بكر بن عيّاش : فانتبهت وقد دخلني روع شديد وحزن وكآبة ، ومضت بي الأيّام حتّى كدت أن أنسى المنام ، ثمّ اضطررت إلى الخروج إلى بني
هامش
( 1 ) الحير : الحمى ، ويراد به الحائر ، وهو موضع فيه مشهد الإمام الحسين عليه السّلام ، سمّي بذلك لتحيّر الماء فيه .