أبو الأشرس الّذي كان على خراسان ، وأعيان أصحابه لعنهم اللّه .
فقال ابن الأشتر : إنّي رأيت بعد ما انكشفت النّاس طائفة منهم قد صبرت تقاتل ، فأقدمت عليهم ، وأقبل رجل آخر في كبكبة كأنّه بغل أقمر « 1 » ، يفري النّاس ، لا يدنو منه أحد إلّا صرعه ، فدنا منّي فضربت يده فأبنتها ، وسقط على شاطئ النهر ، فشرّقت يداه وغرّبت رجلاه فقتلته ووجدت منه ريح المسك ، وأظنّه ابن زياد فاطلبوه . فجاء رجل فنزع خفّيه وتأمّله ، فإذا هو ابن زياد لعنه اللّه على ما وصف ابن الأشتر ، فاحتزّ رأسه ، واستوقدوا عامّة الليل بجسده ، فنظر إليه مهران مولى زياد ، وكان يحبّه حبّا شديدا ، فحلف ألّا يأكل شحما أبدا ، وأصبح النّاس فحووا ما في العسكر .
وهرب غلام لعبيد اللّه إلى الشام ، فقال له عبد الملك بن مروان : متى عهدك بابن زياد ؟ فقال : جال النّاس وتقدّم فقاتل ، وقال : ائتني بجرّة فيها ماء ، فأتيته فاحتملها فشرب منها وصبّ الماء بين درعه وجسده ، وصبّ على ناصية فرسه فصهل ثمّ أقحمه ، فهذا آخر عهدي به .
قال : وبعث ابن الأشتر برأس ابن زياد إلى المختار وأعيان من كان معه ، فقدم بالرؤوس والمختار يتغدّى ، فألقيت بين يديه ، فقال : الحمد للّه ربّ العالمين ، وضع رأس الحسين بن عليّ عليهما السّلام بين يدي ابن زياد لعنه اللّه وهو يتغدّى ، وأتيت برأس ابن زياد وأنا أتغدّى « 2 » .
قال : رأينا حيّة بيضاء تخلّل الرؤوس حتّى دخلت في أنف ابن زياد وخرجت من أذنه ، ودخلت في أذنه وخرجت من أنفه ، فلمّا فرغ المختار من الغداء قام فوطأ وجه ابن زياد بنعله ثمّ رمى بها إلى مولى له وقال : اغسلها فإنّي وضعتها على وجه نجس كافر .
وخرج المختار إلى الكوفة ، وبعث برأس ابن زياد ورأس حصين بن نمير
و
هامش
( 1 ) الكبكبة : جماعة الخيل . والقمرة - بالضمّ - : لون إلى الخضرة ، أو بياض فيه كدرة .
( 2 ) لاحظ ما رواه القاضي النعمان في ترجمة الإمام السجّاد عليه السّلام من شرح الأخبار : 3 :
270 .