الحسين عليه السّلام ، وكانت زينب بنت عليّ عليه السّلام فيهم ، فقال ابن زياد : الحمد للّه الّذي فضحكم وقتلكم ، وأكذب أحاديثكم .
فقالت زينب : « الحمد للّه الّذي أكرمنا بمحمّد وطهّرنا تطهيرا ، إنّما يفضح اللّه الفاسق ، ويكذب الفاجر » .
قال : كيف رأيت صنع اللّه بكم أهل البيت ؟
قالت : « كتب عليهم القتل ، فبرزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع اللّه بينك وبينهم فتتحاكمون عنده » . « 1 »
فغضب ابن زياد لعنه اللّه عليها ، وهمّ بها ، فسكّن منه عمرو بن حريث ، فقالت زينب : « يا ابن زياد ، حسبك ما ارتكبت منّا ، فلقد قتلت رجالنا ، وقطعت أصلنا ، وأبحت حريمنا ، وسبيت نساءنا وذرارينا ، فإن كان ذلك للاشتفاء فقد اشتفيت » .
فأمر ابن زياد بردّهم إلى السجن ، وبعث البشائر إلى النواحي بقتل الحسين عليه السّلام .
ثمّ أمر بالسبايا ورأس الحسين عليه السّلام فحملوا إلى الشام ، فلقد حدّثني جماعة كانوا خرجوا في تلك الصحبة أنّهم كانوا يسمعون بالليالي نوح الجنّ على الحسين عليه السّلام إلى الصباح .
وقالوا : فلمّا دخلنا دمشق أدخل بالنساء والسبايا بالنهار مكشّفات الوجوه ، فقال أهل الشام الجفاة : ما رأينا سبايا أحسن من هؤلاء ، فمن أنتم ؟
فقالت سكينة بنت الحسين عليه السّلام : « نحن سبايا آل محمّد » .
فأقيموا على درج المسجد حيث يقام السبايا ، وفيهم عليّ بن الحسين عليهما السّلام ، وهو يومئذ فتى شاب ، فأتاهم شيخ من أشياخ أهل الشام ، فقال لهم : الحمد للّه الّذي قتلكم وأهلككم وقطع قرن الفتنة . فلم يأل عن شتمهم .
فلمّا انقضى كلامه ، قال له عليّ بن الحسين عليهما السّلام : « أما قرأت كتاب اللّه عزّ
هامش
( 1 ) لاحظ ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من الطبقات الكبرى - لابن هشام - : ص 79 رقم 292 من القسم غير المطبوع ، وتاريخ الطبري : 5 : 457 ، والردّ على المتعصّب العنيد - لابن الجوزي - : ص 44 ، والكامل في التاريخ - لابن الأثير - ، والفتوح - لابن أعثم - : 5 : 226 .