ورحمة اللّه وبركاته .
فقال الحسين عليه السّلام : « وعليك السّلام ، من أنت يا عبد اللّه » ؟
فقال : أنا الحرّ بن يزيد .
فقال : « يا حرّ ، أعلينا ، أم لنا » ؟
فقال الحرّ : واللّه يا ابن رسول اللّه ، لقد بعثت لقتالك ، وأعوذ باللّه أن احشر من قبري وناصيتي مشدودة إليّ « 1 » ، ويدي مغلولة إلى عنقي ، وأكبّ على حرّ وجهي في النّار ، يا ابن رسول اللّه ، أين تذهب ؟ ارجع إلى حرم جدّك ، فإنّك مقتول .
فقال الحسين عليه السّلام :
سأمضي فما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقّا وجاهد مسلما
وواسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبورا وخالف مجرما
فإن متّ لم أندم وإن عشت لم ألم * كفى بك ذلّا أن تموت وترغما
ثمّ سار الحسين عليه السّلام حتّى نزل القطقطانة « 2 » ، فنظر إلى فسطاط مضروب ، فقال :
« لمن هذا الفسطاط » ؟
فقيل : لعبيد اللّه بن الحرّ الجعفي « 3 » .
فأرسل الحسين عليه السّلام فقال : « أيّها الرجل ، إنّك مذنب خاطئ ، وإنّ اللّه عزّ وجلّ آخذك بما أنت صانع إن لم تتب إلى اللّه تبارك وتعالى في ساعتك هذه ، فتنصرني ويكون جدّي شفيعك بين يدي اللّه تبارك وتعالى » .
فقال : يا ابن رسول اللّه ، واللّه لو نصرتك لكنت أوّل مقتول بين يديك ، ولكن هذا فرسي خذه إليك ، فو اللّه ما ركبته قطّ وأنا أروم شيئا إلّا بلغته ، ولا أرادني
هامش
( 1 ) في نسخة : « إلى رجلي » .
( 2 ) القطقطانة : موضع قرب الكوفة .
( 3 ) في نسخة : عبد اللّه بن الحرّ الحنفي .