نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
« 1 » ؟
قال : « إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه ، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها ، هؤلاء في الجنّة ، وهؤلاء في النّار ، وهو قوله عزّ وجلّ :
فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ
« 2 » » .
ثمّ سار حتّى نزل العذيب « 3 » ، فقال فيها قائلة « 4 » الظهيرة ، ثمّ انتبه من نومه باكيا ، فقال له ابنه : ما يبكيك يا أبه ؟
فقال : « يا بنيّ ، إنّها ساعة لا تكذب الرؤيا فيها ، وإنّه عرض لي في منامي عارض فقال : تسرعون السير ، والمنايا تسير بكم إلى الجنّة » .
ثمّ سار حتّى نزل الرّهيمة « 5 » ، فورد عليه رجل من أهل الكوفة يكنّى « أبا هرم » ، فقال : يا ابن النبيّ ، ما الّذي أخرجك من المدينة ؟
فقال : « ويحك يا أبا هرم ، شتموا عرضي فصبرت ، وطلبوا مالي فصبرت ، وطلبوا دمي فهربت ، وأيم اللّه ليقتلنّي ، ثمّ ليلبسنّهم اللّه ذلّا شاملا ، وسيفا قاطعا ، وليسلّطنّ عليهم من يذلّهم » .
قال : وبلغ عبيد اللّه بن زياد لعنه اللّه الخبر ، وأنّ الحسين عليه السّلام قد نزل الرهيمة ، فأسرى إليه الحرّ بن يزيد في ألف فارس ، قال الحرّ : فلمّا خرجت من منزلي متوجّها نحو الحسين عليه السّلام نوديت ثلاثا : « يا حرّ ، ابشر بالجنّة » . فالتفتّ فلم أر أحدا ، فقلت : ثكلت الحرّ امّه ، يخرج إلى قتال ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويبشّر بالجنّة ؟ ! فرهقه عند صلاة الظهر ، فأمر الحسين ابنه ، فأذّن وأقام ، وقام الحسين عليه السّلام فصلّى بالفريقين جميعا ، فلمّا سلّم وثب الحرّ بن يزيد فقال : السّلام عليك يا ابن رسول اللّه
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 17 : 71 .
( 2 ) سورة الشورى : 42 : 7 .
( 3 ) قال في معجم البلدان : العذيب : ماء بين القادسيّة والمغيثة ، بينه وبين القادسيّة أربعة أميال وإلى المغيثة اثنان وثلاثون ميلا .
( 4 ) أي نام فيها القيلولة .
( 5 ) قال في معجم البلدان : الرهيمة : ضيعة قرب الكوفة .