من خردل مسؤولة ؟ فما ذا أقول في معجونة أتزقّمها معمولة ؟
واللّه لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها ، واسترقّ لي قطّانها ، مذعنة بأملاكها ، على أن أعصي اللّه في نملة أسلبها شعيرة فألوكها ، ما قبلت ولا أردت ، ولدنياكم أهون عندي من ورقة في في جرادة تقضمها « 1 » ، وأقذر عندي من عراقة خنزير يقذف بها أجذمها ، وأمرّ على فؤادي من حنظلة يلوكها ذو سقم فيبشمها ، فكيف أقبل ملفوفات عكمتها في طيّها ، ومعجونة كأنّها عجنت بريق حيّة أو قيّها ! اللهمّ إنّي نفرت عنها نفار المهرة من راكبها ، أريه السّها ويريني القمر .
أأمتنع من وبرة من قلوصها « 2 » ساقطة ، وابتلع إبلا في مبركها رابطة ؟ أدبيب العقارب من وكرها ألتقط ، أم قواتل الرّقش في مبيتي ارتبط ؟ فدعوني أكتفي من دنياكم بملحي وأقراصي ، فبتقوى اللّه أرجو خلاصي ، ما لعليّ ولنعيم يفنى ، ولذّة تنتجها « 3 » المعاصي ؟ ! سألقى وشيعتي ربّنا بعيون مرّة « 4 » ، وبطون خماص
لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ
« 5 » ، ونعوذ باللّه من سيّئات الأعمال » .
( أمالي الصدوق : المجلس 90 ، الحديث 8 )
( 2203 ) « 2 * » - أبو عبد اللّه المفيد قال : أخبرني أبو الحسن عليّ بن بلال المهلّبي قال :
هامش
- تهجر : أي تهذي بما لا معنى لا في مرض ليس بصرع .
( 1 ) في نسخة : « عرادة تقضمها » ، وهي الجرادة الأنثى . وقضمت الدابّة الشعير - من باب علم - : كسرته بأطراف أسنانها .
( 2 ) القلوص من النوق : الشابّة . قال في البحار : الاستفهام للإنكار ، أي إنّي لزهدي أمتنع من أخذ وبرة ساقطة من ناقة ، فكيف أبتلع إبلا كثيرة رابقة في مرابطها لملّاكها .
( 3 ) في نسخة : « تنحتها » .
( 4 ) في البحار : « بعيون شاهرة » .
( 5 ) سورة آل عمران : 3 : 141 .
( 2 * ) - رواه الثقفي في الغارات : ص 58 - 59 في سيرته عليه السّلام .
ورواه البرقي في الباب 15 - باب التواضع - من كتاب المآكل من المحاسن : ح 133 وفي ط : -