حدّثني أبي قال : اجتمع عندنا السيّد بن محمّد الحميري وجعفر بن عفّان الطائي ، فقال له السيّد : ويحك ، أتقول في آل محمّد عليهم السّلام شرّا ؟ !
ما بال بيتكم يخرّب سقفه * وثيابكم من أرذل الأثواب
فقال جعفر : فما أنكرت من ذلك ؟
فقال له السيّد : إذا لم تحسن المدح فاسكت ، أيوصف آل محمّد بمثل هذا ؟ ! ولكنّي أعذرك ، هذا طبعك وعلمك ومنتهاك ، وقد قلت أمحو عنهم عار مدحك :
أقسم باللّه وآلائه * والمرء عمّا قال مسؤول
إنّ عليّ بن أبي طالب * على التقى والبرّ مجبول
وإنّه كان الإمام الّذي * له على الامّة تفضيل
يقول بالحقّ ويعنى به * ولا تلهّيه الأباطيل
كان إذا الحرب مرتها القنا * وأحجمت عنها البهاليل
يمشي إلى القرن وفي كفّه * أبيض ماضي الحد مصقول
مشى العفرنى بين أشباله * أبرزه للقنص الغيل
ذاك الّذي سلّم في ليلة * عليه ميكال وجبريل
ميكال في ألف وجبريل في * ألف ويتلوهم سرافيل
ليلة بدر مددا أنزلوا * كأنّهم طير أبابيل
فسلّموا لما أتوا حذوه * وذاك إعظام وتبجيل « 1 »
هامش
( 1 ) قال الإربلي في كشف الغمّة : 2 : 19 بعد ذكر الأبيات : يقال : مرت الريح السحاب : إذا استدرّته ، يريد أنّ القنا تستدرّ الحرب . والبهلول : الضحّاك ، ولعلّه لشجاعته وبسالته لا يكترث بالحرب فيبسّم في الحالة الّتي يقطّب فيها الرجال لخوف الحرب ، كما قال أبو الطيّب :تمرّ بك الأبطال كلمى هزيمة * ووجهك وضّاح وثغرك باسموالعفرنى : الأسد ، وهو فعلنى . والغيل - بالكسر - : الأجمة وبيت الأسد مثل الخيس ، والجمع غيول ، وقال الأصمعي : الغيل : الشجر الملتف . وأبابيل : جماعات متفرّقة ويجيء بمعنى التكثير ، وهو من الجمع الّذي لا واحد له ، وقال بعضهم : واحده أبّول مثل عجّول ، وقيل : أبّيل ، قال :
ولم أجد العرب تعرف له واحدا .