ثمّ سار ظاهرا قاهرا حتّى نزل ضجنان ، فتلوّم بها قدر يومه وليلته ، ولحق به نفر من المستضعفين من المؤمنين وفيهم أمّ أيمن مولاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فظلّ ليلته تلك هو والفواطم - امّه فاطمة بنت أسد ، وفاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وفاطمة بنت الزبير - طورا يصلّون وطورا يذكرون اللّه قياما وقعودا وعلى جنوبهم ، فلم يزالوا كذلك حتّى طلع الفجر ، فصلّى عليه السّلام بهم صلاة الفجر ، ثمّ سار لوجهه يجوب منزلا بعد منزل لا يفتر عن ذكر اللّه ، والفواطم كذلك وغيرهم ممن صحبه حتّى قدموا المدينة ، وقد نزل الوحي بما كان من شأنهم قبل قدومهم بقوله تعالى :
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
إلى قوله :
فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى ،
الذكر :
عليّ ، والأنثى : الفواطم المتقدّم ذكرهنّ ، وهنّ فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وفاطمة بنت أسد ، وفاطمة بنت الزبير ،
بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ
يقول : عليّ من فاطمة - أو قال : الفواطم - وهنّ من عليّ ،
فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ
« 1 » .
وتلا صلّى اللّه عليه وآله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
« 2 » .
قال : وقال : « يا عليّ ، أنت أوّل هذه الامّة إيمانا باللّه ورسوله ، وأوّلهم هجرة إلى اللّه ورسوله ، وآخرهم عهدا برسوله ، لا يحبّك - والّذي نفسي بيده - إلّا مؤمن قد امتحن اللّه قلبه للإيمان ، ولا يبغضك إلّا منافق أو كافر » .
( أمالي الطوسي : المجلس 16 ، الحديث 39 )
تقدّم إسناده في الباب الثاني ، وتقدّم تمامه مسندا في باب الهجرة من كتاب النبوّة .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 3 : 191 - 195 .
( 2 ) سورة البقرة : 2 : 207 .