قلنا : نحن كوفيّان .
قال : ممّن أنتما ؟
قلنا : من بني كنانة .
قال : من أيّ بني كنانة ؟
قلنا : من بني مالك بن كنانة .
قال : رحب على رحب ، وقرب على قرب ، أنشدكما بكلّ كتاب منزل ونبيّ مرسل ، أسمعتما عليّ بن أبي طالب يسبّني ، أو يقول إنّه معادي ومقاتلي ؟
قلنا : من أنت ؟
قال : أنا سعد بن أبي وقّاص .
فقلنا : لا ، ولكن سمعناه يقول : « اتّقوا فتنة الأخينس » .
قال : الخنيس « 1 » كثير ، ولكن سمعتماه يضني باسمي ؟
قالا : [ قلنا : ] لا .
قال : اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، قد ضللت إذن وما أنا من المهتدين إن أنا قاتلته بعد أربع سمعتهنّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيه ، لأن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها أعمر فيها عمر نوح !
قلنا : سمّهنّ [ لنا ] .
قال : ما ذكرتهنّ إلّا وأنا أريد أن اسمّيهنّ : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أبا بكر ببراءة لينبذ إلى المشركين ، فلمّا سار ليلة أو بعض ليلة ، بعث بعليّ بن أبي طالب نحوه ، فقال : « اقبض ببراءة منه واردده إليّ » . فمضى إليه أمير المؤمنين عليه السّلام فقبض براءة منه وردّه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا مثل بين يديه عليه السّلام بكى [ أبو بكر ] وقال : يا رسول اللّه ، أحدث فيّ شيء ، أم أنزل فيّ قرآن ؟
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لم ينزل فيك قرآن ، [ و ] لكن جبرئيل عليه السّلام جاءني عن اللّه عزّ وجلّ فقال : « لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك » ، وعليّ منّي وأنا من علي ،
و
هامش
( 1 ) قال ابن الأثير في مادة « خنس » من النهاية : الخنس - بالتحريك - : انقباض قصبة الأنف وعرض الأرنبة ، والرجل أخنس ، والجمع خنس .