أنّه تزوّج بمثلها أحد في الأوّلين والآخرين ؟ ! وهو أبو الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين ، فمن له أيّها الناس مثلهما ؟ ! ورسول اللّه حموه « 1 » ، وهو وصيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في أهله وأزواجه ، وسدّت الأبواب الّتي في المسجد كلّها غير بابه ، وهو صاحب باب خيبر ، وهو صاحب الراية يوم خيبر ، وتفل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يومئذ في عينيه وهو أرمد فما اشتكاهما من بعد ، ولا وجد حرّا ولا بردا بعد يوم ذلك .
وهو صاحب يوم غدير خمّ ، إذ نوّه « 2 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله باسمه ، وألزم أمّته ولايته ، وعرفهم بخطره ، وبيّن لهم مكانه ، فقال : « أيّها النّاس ، من أولى بكم من أنفسكم » ؟
قالوا : اللّه ورسوله .
قال : « فمن كنت مولاه فهذا عليّ مولاه » .
وهو صاحب العباء ومن أذهب اللّه عنه الرجس وطهّره تطهيرا ، وهو صاحب الطائر حين قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي » .
فجاء عليّ عليه السّلام فأكل معه .
وهو صاحب سورة براءة حين نزل بها جبرئيل عليه السّلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقد سار أبو بكر بالسورة ، فقال له : يا محمّد ، إنّه لا يبلغها إلّا أنت أو عليّ ، إنّه منك وأنت منه ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منه في حياته وبعد وفاته .
وهو عيبة علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومن قال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد العلم فليأت المدينة من بابها ، كما أمر اللّه فقال :
وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها
« 3 » » .
هامش
( 1 ) حما المرأة : أبو زوجها ومن كان من قبله من الرجال . وحما الرجل : أبو امرأته ومن كان من قبله من الرجال .
( 2 ) نوّه به : دعاه بصوت مرتفع . والشيء أو به : رفعه ، يقال : نوّه بفلان أو باسمه : شهره ورفع ذكره وعظّمه .
( 3 ) سورة البقرة : 2 : 189 .