ائتني بأحبّ خلقك إليك وإليّ يأكل معي من هذا الطائر » . فجاء عليّ عليه السّلام ، فقلت له :
رسول اللّه عنك مشغول ، وأحببت أن يكون رجلا من قومي ، فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يديه الثانية ، فقال : « اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك وإليّ يأكل معي من هذا الطائر » . فجاء عليّ عليه السّلام ، فقلت له : رسول اللّه عنك مشغول ، وأحببت أن يكون رجلا من قومي ، فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يديه الثالثة فقال : « اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك وإليّ يأكل معي من هذا الطائر » . فجاء عليّ عليه السّلام ، فقلت له : رسول اللّه عنك مشغول ، وأحببت أن يكون رجلا من قومي ، فرفع عليّ عليه السّلام صوته فقال :
« وما يشغل رسول اللّه عنّي » ؟ .
فسمعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : « يا أنس ، من هذا » ؟
فقلت : عليّ بن أبي طالب .
قال : « ائذن له » .
فلمّا دخل قال له : « يا عليّ ، إنّي قد دعوت اللّه عزّ وجلّ ثلاث مرّات أن يأتيني بأحبّ خلقه إليه وإليّ يأكل معي من هذا الطائر ، ولو لم تجئني في الثالثة لدعوت اللّه باسمك أن يأتيني بك » .
فقال عليّ عليه السّلام : « يا رسول اللّه ، إنّي قد جئت ثلاث مرّات ، كلّ ذلك يردّني أنس ويقول : رسول اللّه عنك مشغول » .
فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « يا أنس ، ما حملك على هذا » ؟
فقلت : يا رسول اللّه سمعت الدعوة ، فأحببت أن يكون رجلا من قومي .
فلمّا كان يوم الدّار استشهدني عليّ عليه السّلام فكتمته ، فقلت : إنّي نسيته ، فرفع عليّ عليه السّلام يده إلى السماء فقال : « اللهمّ ارم أنسا بوضح « 1 » لا يستره من النّاس » . ثمّ كشف العصابة عن رأسه فقال : هذه دعوة عليّ ، هذه دعوة عليّ ، هذه دعوة عليّ .
( أمالي الصدوق : المجلس 94 ، الحديث 3 )
هامش
( 1 ) الوضح : البرص .