وإنّك لقلق الوضين ، ترسل عن ذي مسد « 1 » ، إنّها إمرة شحّت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس آخرين ، ونعم الحكم اللّه .
فدع عنك نهبا صيح في حجراته « 2 » ، وهلمّ الخطب في ابن أبي سفيان ، فلقد أضحكني الدهر بعد إبكائه « 3 » :
لا غرو إلّا جارتي وسؤالها * ألا هل لنا أهل سألت كذلك
بئس القوم من خفضني ، وحاولوا الإدهان في دين اللّه ، فإن ترفع عنّا محن البلوى أحملهم من الحقّ على محضه ، وإن تكن الأخرى
فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
« 4 » ، إليك عنّي يا أخا بني دودان » .
( أمالي الصدوق : المجلس 90 ، الحديث 5 )
هامش
- بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، فهي بنت عمّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، قالوا : والمصاهرة المشار إليها هي هذه ، ونقل القطب الراوندي أنّ عليّا عليه السّلام كان متزوّجا في بني أسد ، وأنكره الشارح ابن أبي الحديد ، معتمدا على أنّه لم يبلغنا ذلك . والإنكار لا معنى له ، إذ ليس كلّ ما لم يبلغنا من حالهم لا يكون حقّا ويلزم أن لا يصل إلى غيرنا .
( 1 ) ومثله في نثر الدرّ ، وفي نسخة من الأمالي : « غير ذي سدّ » ، وفي المسترشد : « وتسأل عن غير ذي مسألة » ، وفي العلل : « ترسل في غير سدد » ، ومثله في النهج ، وفي الإرشاد :
« ترسل غير ذي مسدّ » .
المسدّ : الحبل المفتول ، والمراد : ترسل عن عقل غير محكم الرأي .
( 2 ) هذه الجملة مثل ، ذكره الميداني في مجمع الأمثال : 1 : 267 برقم 1403 وقال : « النهب :
المال المنهوب ، وكذلك النهبى ، والحجرات : النواحي ، يضرب لمن ذهب من ماله شيء ثم ذهب بعده ما هو أجلّ منه » ، ثمّ ذكر قصّة المثل ، وهو شطر من بيت لامرئ القيس يقول فيه :ودع عنك نهبا صيح في حجراته * ولكن حديثا ما حديث الرواحل( 3 ) في نسخة : « بعد بكائه » .
( 4 ) سورة المائدة : 5 : 26 .