قلوبكم ، ولتتسابقوا إلى رحمته ، ولتتفاضل منازلكم في جنّته ، ففرض عليكم الحجّ والعمرة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم والولاية ، وجعل لكم بابا لتفتحوا به أبواب الفرائض مفتاحا إلى سبله ، ولولا محمّد صلّى اللّه عليه وآله والأوصياء من ولده عليهم السّلام كنتم حيارى كالبهائم ، لا تعرفون فرضا من الفرائض ، وهل تدخل قرية إلّا من بابها .
فلمّا منّ عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيّكم صلّى اللّه عليه وآله قال :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
« 1 » ، وفرض عليكم لأوليائه حقوقا وأمركم بأدائها إليهم ، ليحلّ لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم وأموالكم ومآكلكم ومشاربكم ، ويعرفكم بذلك البركة والنماء والثروة ليعلم من يطيعه منكم بالغيب ، ثمّ قال عزّ وجلّ :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 2 » .
فاعلموا أنّ من يبخل فإنّما يبخل عن نفسه ، إنّ اللّه هو الغنيّ وأنتم الفقراء إليه ، فاعلموا من بعد ما شئتم فسيرى اللّه عملكم ورسوله والمؤمنون ثمّ تردّون إلى عالم الغيب والشهادة فينبّئكم بما كنتم تعملون « 3 » ، والعاقبة للمتّقين ، ولا عدوان إلّا على الظالمين .
سمعت جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « خلقت من نور اللّه عزّ وجلّ ، وخلق أهل بيتي من نوري ، وخلق محبّوهم من نورهم ، وسائر الخلق في النّار » .
( أمالي الطوسي : المجلس 34 ، الحديث 5 )
( 1391 ) 19 - أخبرنا الحسين بن إبراهيم القزويني ، عن محمّد بن وهبان ، عن محمّد بن أحمد بن زكريّا ، عن الحسن بن فضّال ، عن عليّ بن عقبة :
عن أبي كهمس ، وعن زرعة « 4 » ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت له : أيّ الأعمال
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 : 3 .
( 2 ) سورة الشورى : 42 : 23 .
( 3 ) تضمين من الآية 94 من سورة التوبة .
( 4 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : وبالإسناد الأوّل عن زرعة ، وليس في الروايات المتقدّمة زرعة .