والفضل بن العبّاس دخلوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في مرضه الّذي قبض فيه ، فقالوا :
يا رسول اللّه ، هذه الأنصار في المسجد تبكي رجالها ونساؤها عليك .
فقال : « وما يبكيهم » ؟
قالوا : يخافون أن تموت .
فقال : « أعطوني أيديكم » . فخرج في ملحفة وعصابة حتّى جلس على المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال :
« أمّا بعد ، أيّها النّاس فما تنكرون من موت نبيّكم ؟ ألم أنع إليكم وتنع إليكم أنفسكم ؟ لو خلّد أحد قبلي ثمّ بعث إليه لخلّدت فيكم ، ألا إنّي لاحق بربّي ، وقد تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا : كتاب اللّه تعالى بين أظهركم ، تقرؤونه صباحا ومساء ، فلا تنافسوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تباغضوا ، وكونوا إخوانا كما أمركم اللّه ، وقد خلّفت فيكم عترتي أهل بيتي ، وأنا أوصيكم بهم ، ثمّ أوصيكم بهذا الحيّ من الأنصار ، فقد عرفتم بلاهم عند اللّه عزّ وجلّ ، وعند رسوله ، وعند المؤمنين ، ألم يوسّعوا في الديار ويشاطروا « 1 » الثّمار ، ويؤثروا وبهم الخصاصة ؟ فمن ولي منكم أمرا يضرّ فيه أحدا أو ينفعه فليقبل من محسن الأنصار ، وليتجاوز عن مسيئهم » . وكان آخر مجلس جلسه حتّى لقي اللّه عزّ وجلّ .
( أمالي المفيد : المجلس 6 ، الحديث 6 )
( 1212 ) 4 - أخبرني أبو الحسن عليّ بن محمّد الكاتب قال : حدّثنا الحسن بن عليّ الزعفراني قال : حدّثنا إبراهيم بن محمّد الثقفي قال : حدّثنا أبو عمرو حفص بن عمر الفرّاء قال : حدّثنا زيد بن الحسن الأنماطي ، عن معروف بن خرّبوذ قال :
سمعت أبا عبيد اللّه « 2 » مولى العبّاس يحدّث أبا جعفر محمّد بن علي عليهما السّلام قال :
سمعت أبا سعيد الخدري يقول : إنّ آخر خطبة خطبنا بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لخطبة خطبنا في مرضه الّذي توفّي فيه ، خرج متوكّئا على عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وميمونة
هامش
( 1 ) يشاطروا : أي يقاسموا .
( 2 ) في نسخة مطبوعة : « أبا عبد اللّه » .