تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب الأمالي — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
عاتقه ، فأسرع السيف مضيّا فيه حتّى مسّ كاثبة فرسه ، فكان عليه السّلام يشدّ على قدمه شدّ الفرس ، أو الفارس على فرسه ، فشدّ عليهم بسيفه وهو يقول « 1 » :
خلّوا سبيل الجاهد المجاهد * آليت لا أعبد غير الواحد
فتصدّع عنه القوم وقالوا له : اغن عنّا نفسك « 2 » يا ابن أبي طالب . قال : « فإنّي منطلق إلى ابن عمّي « 3 » رسول اللّه عليه السّلام بيثرب ، فمن سرّه أن أفري لحمه وأريق دمه فليتعقّبني ، أو فليدن منّي » . ثمّ أقبل على صاحبيه أيمن وأبي واقد فقال لهما : « أطلقا مطاياكما » . ثمّ سار ظاهرا قاهرا حتّى نزل ضجنان ، فتلوّم بها قدر يومه وليلته ، ولحق به نفر من المستضعفين من المؤمنين وفيهم امّ أيمن مولاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فظلّ ليلته تلك هو والفواطم - امّه فاطمة بنت أسد ، وفاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وفاطمة بنت الزبير - طورا يصلّون وطورا يذكرون اللّه قياما وقعودا وعلى جنوبهم ، فلم يزالوا كذلك حتّى طلع الفجر ، فصلّى عليه السّلام بهم صلاة الفجر ، ثمّ سار لوجهه يجوب منزلا بعد منزل لا يفتر عن ذكر اللّه ، والفواطم كذلك وغيرهم ممن صحبه حتّى قدموا المدينة ، وقد نزل الوحي بما كان من شأنهم قبل قدومهم بقوله تعالى :
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
إلى قوله :
فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى ،
الذكر : عليّ ، والأنثى : الفواطم المتقدّم ذكرهنّ ، وهنّ فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وفاطمة بنت أسد ، وفاطمة بنت الزبير ،
بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ
يقول : عليّ من فاطمة - أو قال : الفواطم - وهنّ من عليّ ،
فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
هامش
( 1 ) في نسخة : « أو الفارس على فرسه ففار على أصحابه فشدّ عليهم شدّ ضيغم وهو يرتجز ويقول » . ( 2 ) في نسخة : « احبس نفسك عنّا » . ( 3 ) في نسخة : « إلى أخي وابن عمّي » .