وانطلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لوجهه يؤمّ المدينة ، وكان مقامه في الغار ثلاثا ، ومبيت عليّ صلوات اللّه عليه على الفراش أوّل ليلة .
قال عبيد اللّه بن أبي رافع : وقد قال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام شعرا يذكر فيه مبيته على الفراش ومقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الغار ثلاثا : « 1 »
وقيت بنفسي خير من وطأ الحصا * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر
محمّد لمّا خاف أن يمكروا به * فوقاه ربّي ذو الجلال من المكر
وبتّ أراعيهم متى ينشرونني * وقد وطنت نفسي على القتل والأسر
وبات رسول اللّه في الغار آمنا * هناك وفي حفظ الإله وفي ستر
أقام ثلاثا ثمّ زمّت قلائص * قلائص يفرين الحصا أينما تفري « 2 »
ولمّا ورد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المدينة ، نزل في بني عمرو بن عوف ب « قباء » « 3 » فأراده أبو بكر على دخوله المدينة وألاصه « 4 » في ذلك ، فقال : « ما أنا بداخلها حتّى يقدم ابن عمّي وابنتي » . يعني عليّا وفاطمة عليه السّلام .
قال : قال أبو اليقظان : فحدّثنا رسول اللّه ونحن معه بقباء عمّا أرادت قريش به
هامش
( 1 ) ذكر محمّد بن سليمان الكوفي في كتاب « مناقب أمير المؤمنين » : ج 1 ص 124 أربعة أبيات منها ، وكذا سبط ابن الجوزي في آخر عنوان « حديث ليلة الهجرة » من كتابه « تذكرة الخواص » .
ولاحظ أيضا كتاب الهجرة من المستدرك : 3 : 4 ، وشواهد التنزيل : 1 : 131 ح 141 - 142 ، والفصل 12 من مناقب الخوارزمي ص 127 برقم 141 ، والباب 60 من فرائد السمطين : 1 : 330 ح 256 ، والباب 21 من ينابيع المودّة ص 92 ، ونور الأبصار ص 86 ، والفصول المهمّة ص 86 عند ذكر شجاعة عليّ عليه السّلام .
( 2 ) القلائص : جمع القلوص ، وهي الناقة الشابّة . وفرى الأرض : سارها وقطعها .
( 3 ) قال الياقوت في معجم البلدان : 4 : 301 - 302 : قبا - بالضمّ - : وأصله اسم بئر هناك عرفت القرية بها ، وهي مساكن بني عمرو بن عوف من الأنصار ، وألفه واو يمدّ ويقصر ، ويصرف ولا يصرف ، قال عياض : وأنكر البكري فيه القصر ولم يحك فيه القصر ولم يحك فيه القالي سوى المدّة ، قال الخليل : هو مقصور . . .
( 4 ) الأص إلاصة الشيء : بمعنى لاصه ، وفلانا عن كذا : راوده عنه .