ونوثق محمّدا عليه كتافا « 1 » وشدّا ، ثمّ نقصع البعير بأطراف الرماح ، فيوشك أن يقطعه بين الدكادك « 2 » إربا إربا .
فقال صاحب رأيهم : إنّكم لم تصنعوا بقولكم هذا شيئا ، أرأيتم إن خلص به البعير سالما إلى بعض الأفاريق « 3 » فأخذ بقلوبهم بسحره وبيانه وطلاوة « 4 » لسانه ، فصبا القوم إليه ، فاستجابت القبائل له قبيلة فقبيلة ، فليسيرنّ حينئذ إليكم بالكتائب والمقانب « 5 » فلتهلكنّ كما هلكت إياد ومن كان قبلكم ؟ ! قولوا قولكم .
فقال له أبو جهل : لكن أرى لكم أن تعمدوا « 6 » إلى قبائلكم العشرة ، فتنتدبوا من كلّ قبيلة رجلا نجدا « 7 » ثمّ تسلّحوه حساما عضبا « 8 » وتمهل « 9 » الفتية حتّى إذا غسق الليل وغوّر بيّتوا بابن أبي كبيشة بياتا ، فيذهب دمه « 10 » في قبائل قريش جميعا ، فلا يستطع بنو هاشم وبنو المطلب مناهضة قبائل قريش في صاحبهم ، فيرضون حينئذ بالعقل « 11 » منهم .
فقال صاحب رأيهم : أصبت يا أبا الحكم .
ثمّ أقبل عليهم فقال : هذا الرأي فلا تعدلوا به رأيا ، وأوكئوا في ذلك أفواهكم حتّى يستتبّ أمركم ، فخرج القوم عزين « 12 » ، وسبقهم بالوحي بما كان من كيدهم
هامش
( 1 ) كتف فلانا : شدّ يديه إلى خلفه بالكتاف ، وهو حبل يشدّ به .
( 2 ) الدكادك : الأرض الّتي فيها غلظ .
( 3 ) الأفاريق : جمع أفراق ، وهو جمع فرق ، وهو جمع فرقة .
( 4 ) الطلاوة : الحسن والبهجة ، والقبول . وفي نسخة : « طلاقة » .
( 5 ) المقانب : جمع مقنب ، وهو جماعة الخيل والفرسان .
( 6 ) في نسخة : « لكنّي أرى لكم رأيا سديدا وهو أن تعمدوا » .
( 7 ) النجد : الشجاع .
( 8 ) العضب : القاطع .
( 9 ) في نسخة : « وتمهّد » .
( 10 ) في نسخة : « بيتوا بابن أبي كبيشة فاقتلوه من يد رجل يضربه فيذهب دمه . . . » .
( 11 ) العقل : الدية .
( 12 ) عزون : جمع عزّة ، وهي الفرقة من النّاس ، والجمع « عزون » ومنه قوله تعالى :عَنِ