تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب الأمالي — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
قال : وصدر هذا الحديث عن هند بن أبي هالة ، واقتصاصه عن الثلاثة : هند وعمّار وأبي رافع ، وقد دخل حديث بعضهم في بعض ، قالوا : كان اللّه عزّ وجلّ ممّا يمنع نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بعمّه أبي طالب ، فما كان يخلص إليه من قومه أمر يسوءه مدّة حياته ، فلمّا مات أبو طالب نالت قريش من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بغيتها وأصابته بعظيم من الأذى حتّى تركته لقى ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « لأسرع ما وجدنا فقدك يا عمّ ! وصلتك رحم ، فجزيت خيرا يا عم » . ثمّ ماتت خديجة بعد أبي طالب بشهر ، فاجتمع بذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حزنان حتّى عرف ذلك فيه . قال هند : ثمّ انطلق ذوو الطول والشرف من قريش إلى دار الندوة ليأتمروا في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأسرّوا ذلك بينهم ، فقال بعضهم : نبني له علما ، وينزل برجا نستودعه فيه ، فلا يخلص من الصباة « 1 » إليه أحد ، ولا يزال في رنق « 2 » من العيش حتّى يتضيفه ريب المنون « 3 » وصاحب هذه المشورة العاص بن وائل واميّة وأبيّ ابنا خلف . وقال قائل : بئس الرأي ما رأيتم ، ولئن صنعتم ذلك ليتنمّرنّ له الحدب « 4 » الحميم « 5 » والمولى الحليف ، ثمّ ليأتينّ المواسم والأشهر الحرم بالأمن فلينتزعنّ من أنشوطتكم « 6 » قولوا قولكم « 7 » . قال عتبة وشيبة وشركهما أبو سفيان ، قالوا : فإنّا نرى أن نرحّل بعيرا صعبا ،
هامش
( 1 ) الصباة : جمع صابي ، الّذي خرج من دين إلى دين غيره . ( 2 ) الرنق : الكدورة . ( 3 ) في نسخة : « نبني له علما ونترك رخاء نستودعه فيه ، فلا يخلص من الصباة فيه إليه أحد ولا يزال في رنق من العيش حتّى يذوق طعم المنون » . ( 4 ) تنمّر : تمدّد في الصوت عند الوعيد وتشبّه بالنمر ، وتنمّر له : تنكّر وتغيّر . والحدب : الشفيق ، العطوف . ( 5 ) في نسخة : « ولئن صنعتم ذلك لتسمعنّ هذا الحديث الحميم » . ( 6 ) الأنشوطة : عقدة يسهل انحلالها كعقد التكّة . ( 7 ) في نسخة : « فلينزعنّ من انشوطتكم إلى خلاصه ، قولوا قولكم » .
ترتيب الأمالي — صفحة 342 | محمد جواد المحمودي