« لا يبادرنّ أحدكم صاحبه ، ولا يأخذنّ أحدكم حتّى يذكر اسم اللّه » . فقامت أوّل دفعة فقال : « اذكروا اسم اللّه ثمّ خذوا » .
فأخذوا فملأوا كلّ وعاء وكلّ شيء ، ثمّ قام النّاس فأخذوا فملأوا كلّ وعاء وكلّ شيء ، ثمّ بقي طعام كثير ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، والّذي نفسي بيده لا يقولها أحد إلّا حرّمه اللّه على النّار » .
( أمالي الطوسي : المجلس 10 ، الحديث 9 )
( 824 ) 2 - وبإسناده عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ( في حديث ) قال :
دعاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال لي : يا عليّ ، إنّ اللّه تعالى أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين » ( إلى أن قال : ) فاصنع لنا يا عليّ صاعا من طعام ، واجعل عليه رجل شاة ، واملأ لنا عسّا « 1 » من لبن ، ثمّ اجمع بني عبد المطّلب حتّى أكلّمهم وأبلّغهم ما أمرت به . ففعلت ما أمرني به ، ثمّ دعوتهم أجمع ، وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا ، فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعبّاس وأبو لهب .
فلمّا اجتمعوا له صلّى اللّه عليه وآله دعاني بالطعام الّذي صنعت لهم ، فجئت به ، فلمّا وضعته تناول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جذمة « 2 » من اللحم ، فشقّها بأسنانه ، ثمّ ألقاها في نواحي الصحفة ، ثمّ قال : خذوا بسم اللّه . فأكل القوم حتّى صدروا ، ما لهم بشيء من الطعام حاجة ، وما أرى إلّا مواضع أيديهم ، وأيم اللّه الّذي نفس عليّ بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدّمت لجميعهم ، ثمّ جئتهم بذلك العسّ فشربوا حتّى رووا جميعا ، وأيم اللّه إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله .
فلمّا أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يكلّمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال : لشدّ ما سحركم صاحبكم ! فتفرّق القوم ، ولم يكلّمهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فقال لي من الغد : يا عليّ ، إنّ هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول ،
هامش
( 1 ) العسّ : القدح الكبير .
( 2 ) الجذمة - بالكسر - : القطعة .