( 762 - 763 ) 12 - 13 - أبو جعفر الصدوق قال : حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضى اللّه عنه قال : حدّثنا أبي قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى قال : أخبرني محمّد بن يحيى الخزّاز قال : حدّثني موسى بن إسماعيل ، عن أبيه ، عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السّلام :
عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « إنّ يهوديّا كان له على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دنانير فتقاضاه ، فقال له : يا يهودي ، ما عندي ما أعطيك .
قال : فإنّي لا أفارقك يا محمّد حتّى تقضيني .
فقال صلّى اللّه عليه وآله : إذن أجلس معك .
فجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله معه حتّى صلّى في ذلك الموضع الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والغداة ، وكان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يتهدّدونه ويتواعدونه ، فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إليهم فقال : ما الّذي تصنعون به ؟
فقالوا : يا رسول اللّه ، يهوديّ يحبسك !
فقال صلّى اللّه عليه وآله : لم يبعثني ربّي عزّ وجلّ بأن أظلم معاهدا ولا غيره .
فلمّا علا النهار قال اليهودي : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، وشطر مالي في سبيل اللّه ، أما واللّه ما فعلت بك الّذي فعلت إلّا لأنظر إلى نعتك في التوراة ، فإنّي قرأت نعتك في التوراة : « محمّد بن عبد اللّه ، مولده بمكّة ، ومهاجره بطيبة ، وليس بفظّ ولا غليظ ، ولا صخّاب « 1 » ، ولا متزيّن « 2 » بالفحش ، ولا قول الخنا » . وأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّك رسول اللّه ، وهذا مالي فاحكم فيه بما أنزل اللّه . وكان اليهودي كثير المال » .
ثمّ قال علي عليه السّلام : « كان فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عباءة ، وكانت مرفقته أدم « 3 » ،
هامش
( 1 ) الصخب - بالصاد والسين - : الضجّة ، واضطراب الأصوات للخصام .
( 2 ) في نسخة : « متريّن » ، قال في البحار : متزيّن : في بعض النسخ بالزاء المعجمة ، أي لم يجعل الفحش زينة كما يتّخذه اللئام ، وفي بعضها بالراء أي لا يدنس نفسه بذلك . والخناء أيضا الفحش .
( 3 ) المرفقة - بالكسر - : الوسادة . وأدم - بفتح أوّله ووسطه - جمع أديم ، وهو الجلد