يا بنيّ ما يكون من أمر هؤلاء « 1 » بعد فأخبرني به .
فنظرها فإذا هي قد أخذت نحو عسكر الحبشة ، فأخبر عبد المطّلب بذلك ، فخرج عبد المطلب وهو يقول : يا أهل مكّة اخرجوا إلى العسكر فخذوا غنائمكم .
قال : فأتوا العسكر - وهم أمثال الخشب النخرة « 2 » - وليس من الطير إلّا [ و ] معه ثلاثة أحجار في منقاره ويديه « 3 » ، يقتل بكلّ حصاة منها واحدا من القوم ، فلمّا أتوا على جميعهم انصرف الطير ولم ير قبل ذلك الوقت « 4 » ولا بعده ، فلمّا هلك القوم بأجمعهم جاء عبد المطلب إلى البيت فتعلّق بأستاره وقال :
يا حابس الفيل بذي المغمّس * حبسته كأنّه مكركس « 5 »
في محبس تزهق فيه الأنفس
وانصرف وهو يقول في فرار قريش وجزعهم من الحبشة :
طارت قريش إذ رأت خميسا * فظلت فردا لا رأى أنيسا
ولا أحسّ منهم حسيسا * إلّا أخا لي ماجدا نفيسا
مسوّدا في أهله رئيسا
( أمالي المفيد : المجلس 37 ، الحديث 5 )
أبو جعفر الطوسي ، عن المفيد مثله بمغايرات طفيفة في بعض الألفاظ ذكرتها في الهامش . ( أمالي الطوسي : المجلس 3 ، الحديث 29 )
( 731 ) 4 - أبو جعفر الطوسي قال : أخبرنا أبو الحسن [ ابن شاذان ] قال : حدّثنا
هامش
( 1 ) في أمالي الطوسي : « من أمرها » .
( 2 ) في بعض النسخ : « النجرة » .
( 3 ) في أمالي الطوسي : « إلّا ما معه ثلاثة أحجار في منقاره ورجليه » .
( 4 ) كلمة « الوقت » غير موجودة في أمالي الطوسي .
( 5 ) في أمالي الطوسي : « مكوكس » . وفي حاشية المطبوعة من أمالي المفيد : « مكوّس » بشدّ الواو ، وهو بمعناه . قال في القاموس : المغمس - كمعظّم ومحدّث - : موضع بطريق الطائف ، فيه قبر أبي رغال دليل أبرهة ويرجم . ومكركس : المنكس الّذي قلب على رأسه .