عليّ .
قال : فتغيّظ الحبشي من ذلك وقال لعبد المطلب : لقد سقطت من عيني ، جئتني تسألني في سرحك وأنا قد جئت لهدم شرفك وشرف قومك ومكرمتكم الّتي تتميّزون بها من كلّ جيل ، وهو البيت الّذي يحجّ إليه من كلّ صقع في الأرض ، فتركت مسألتي في ذلك وسألتني في سرحك ؟ !
فقال له عبد المطلب : لست بربّ البيت الّذي قصدت لهدمه ، وأنا ربّ سرحي الّذي أخذه أصحابك ، فجئت أسألك فيما أنا ربّه ، وللبيت ربّ هو أمنع له من الخلق كلّهم ، وأولى به منهم .
فقال الملك : ردّوا عليه سرحه ، وازحفوا إلى البيت فانقضوه حجرا حجرا .
فأخذ عبد المطلب سرحه « 1 » وانصرف إلى مكّة ، وأتبعه الملك بالفيل الأعظم مع الجيش لهدم البيت ، فكانوا إذا حملوه على دخول الحرم أناخ ، وإذا تركوه رجع مهرولا .
فقال عبد المطلب لغلمانه : ادعوا لي ابني ، فجاؤوا « 2 » بالعبّاس ، فقال : ليس هذا أريد ، ادعوا لي ابني ، فجاؤوا بأبي طالب ، فقال : ليس هذا أريد ، ادعوا لي ابني ، فجاؤوا بعبد اللّه أبي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فلمّا أقبل إليه قال : اذهب يا بنيّ حتّى تصعد أبا قبيس ، ثمّ اضرب ببصرك ناحية البحر فانظر أيّ شيء يجيء من هناك وخبّرني به .
قال : فصعد عبد اللّه أبا قبيس ، فما لبث أن جاء طير أبابيل « 3 » مثل السيل واللّيل فسقط على أبي قبيس ، ثمّ صار إلى البيت فطاف به سبعا ، ثمّ صار إلى الصفا والمروة فطاف بهما سبعا ، فجاء عبد اللّه رضى اللّه عنه « 4 » إلى أبيه فأخبره الخبر « 5 » ، فقال : انظر
هامش
( 1 ) من قوله : « وازحفوا إلى البيت » إلى قوله : « سرحه » غير موجود في أمالي الطوسي .
( 2 ) في أمالي الطوسي : « فجيء به » وكذا في الموردين الّذين بعده .
( 3 ) أبابيل اسم جمع بمعنى جماعات .
( 4 ) جملة : « رضى اللّه عنه » غير موجودة في أمالي الطوسي .
( 5 ) في نسخة : « فأخبره به » .