قال أحدهم : اللهمّ إنّه كان لي والدان كبيران ، وكانت لي امرأة وأولاد صغار ، فكنت أرعى عليهم ، فإذا أرحت عليهم « 1 » غنمي بدأت بوالديّ فسقيتهما ، فلم آت حتّى نام أبواي ، فطيّبت الإناء ثمّ حلبت ثمّ قمت بحلابي عند رأس أبويّ ، والصبية يتضاغون « 2 » عند رجلي ، أكره أن أبدأ بهم قبل أبويّ ، وأكره أن أوقظهما من نومهما ، فلم أزل كذلك حتّى أضاء الفجر ، اللهمّ إن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنّا فرجة نرى منها السماء . ففرج لهم فرجة فرأوا منها السّماء .
وقال الآخر : اللهمّ إنّه كانت لي بنت عمّ فأحببتها حبّا كانت أعزّ النّاس إليّ ،
هامش
- ورواه أيضا في الدعوات : ص 43 - 44 ح 104 .
ورواه البرقي في الباب 30 - باب الإخلاص - من كتاب مصابيح الظلم من المحاسن : 1 :
253 ح 277 عن عبد الرحمان بن أبي نجران ، عن المفضّل بن صالح ، عن جابر الجعفي ، رفعه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، بتفاوت .
وأشار الطبرسي إلى هذه القصّة في تفسير الآية 9 من سورة الكهف من تفسيره قال : اختلف في معنى الرقيم ، فقيل : إنّه اسم الوادي الّذي كان فيه الكهف ، عن ابن عبّاس والضحاك . وقيل :
الكهف غار في الجبل ، والرقيم الجبل نفسه ، عن الحسن . وقيل : الرقيم القرية الّتي خرج منها أصحاب الكهف ، عن كعب والسدّي . وقيل : هو لوح من حجارة كتبوا فيه قصّة أصحاب الكهف ثمّ وضعوه على باب الكهف ، عن سعيد بن جبير ، واختاره البلخي والجبائي . وقيل :
جعل ذلك اللوح في خزائن الملوك لأنّه من عجائب الأمور . وقيل : الرقيم كتاب ولذلك خبر فلم يخبر اللّه تعالى عمّا فيه ، عن ابن زيد .
وقيل : إنّ أصحاب الرّقيم هم النفر الثلاثة الّذين دخلوا في غار فانسد عليهم فقالوا : ليدعوا اللّه تعالى كلّ واحد منّا بعمله حتّى يفرج اللّه عنّا . ففعلوا ، فنجاهم اللّه ، ورواه النعمان بن بشير مرفوعا .
والقصّة - مع تفصيل - وردت في تفسير الآية 89 من تفسير سورة البقرة في التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : ص 398 - 401 ح 271 عن أمير المؤمنين عليه السّلام .
( 1 ) أراح إبله : ردّها إلى المراح . وأرحت على الرّجل حقّه ، إذا رددته عليه . قاله الجوهري في الصحاح .
( 2 ) يتضاغون : يتضوّرون من الجوع .