تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب الأمالي — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
المسيح عليه السّلام ، يتحدّث عندهم ويسائلهم ، ولم يكن بأحد منهم أشدّ أنسا منه بيحيى بن زكريّا ، فقال له يحيى : يا أبا مرّة ، إنّ لي إليك حاجة . فقال له : أنت أعظم قدرا من أن أردّك بمسألة ، فسلني ما شئت ، فإنّي غير مخالفك في أمر تريده . فقال يحيى : يا أبا مرّة ، أحبّ أن تعرض عليّ مصائدك وفخوخك الّتي تصطاد بها بني آدم . فقال له إبليس : حبّا وكرامة ، وواعده لغد . فلمّا أصبح يحيى عليه السّلام قعد في بيته ينتظر الموعد وأجاف عليه الباب إغلاقا ، فما شعر حتّى ساواه من خوخة « 1 » كانت فيه بيته ، فإذا وجهه صورة وجه القرد « 2 » ، وجسده على صورة الخنزير ، وإذا عيناه مشقوقتان طولا ، وفمه مشقوق طولا ، وإذا أسنانه وفمه عظما واحدا بلا ذقن ولا لحية ، وله أربعة أيد : يدان في صدره ويدان في منكبه ، وإذا عراقيبه « 3 » قوادمه وأصابعه خلفه ، وعليه قباء ، وقد شدّ وسطه بمنطقة ، فيها خيوط معلّقة من بين أحمر وأخضر وأصفر وجميع الألوان ، وإذا بيده جرس عظيم ، وعلى رأسه بيضة ، وإذا في البيضة حديدة معلّقة شبيهة بالكلّاب « 4 » . فلمّا تأمّله يحيى عليه السّلام قال له : ما هذه المنطقة الّتي في وسطك ؟ فقال : هذه المجوسيّة ، أنا الّذي سننتها وزيّنتها لهم » الحديث . ( أمالي الطوسي : المجلس 12 ، الحديث 32 ) تقدّم تمامه مسندا في قصّة زكريّا ويحيى عليهما السّلام .
هامش
( 1 ) الخوخة : كوّة تؤدّي الضوء إلى البيت . ( 2 ) في نسخة : « القردة » . ( 3 ) العراقيب ، جمع العرقوب ، وهو عصب غليظ فوق عقب الإنسان . ( 4 ) الكلّاب : المهماز ، وهو الحديدة الّتي على خفّ الرائض يهمز بها جنب الفرس . وحديدة معوّجة الرأس ينشل بها الشيء أو يعلّق .