قال عيسى عليه السّلام : « بل العظمة للّذي ذلّله لي ، ولو شاء أغرقني » .
قال إبليس : يا عيسى ، فأنت الّذي بلغ من عظم ربوبيّتك أنّه سيأتي عليك يوم تكون السماوات والأرض ومن فيهنّ دونك ، وأنت فوق ذلك كلّه تدبّر الأمر ، وتقسّم الأرزاق ؟ !
فأعظم عيسى عليه السّلام ذلك من قول إبليس الكافر اللعين ، فقال عيسى عليه السّلام :
« سبحان اللّه ملء سماواته وأرضه ، ومداد كلماته ، وزنة عرشه ، ورضا نفسه » .
قال : فلمّا سمع إبليس لعنه اللّه ذلك ذهب على وجهه لا يملك من نفسه شيئا حتّى وقع في اللّجّة الخضراء .
قال ابن عبّاس : فخرجت امرأة من الجنّ تمشي على شاطئ البحر ، فإذا هي بإبليس ساجدا على صخرة صمّاء تسيل دموعه على خدّيه ، فقامت تنظر إليه تعجّبا ، ثمّ قالت له : ويحك يا إبليس ، ما ترجو بطول السجود ؟ !
فقال لها : أيّتها المرأة الصالحة ، ابنة الرجل الصالح ، أرجو إذا أبرّ ربّي عزّ وجلّ قسمه ، وأدخلني نار جهنّم ، أن يخرجني من النّار برحمته .
( أمالي الصدوق : المجلس 37 ، الحديث 1 )
( 683 ) « 10 » - حدّثنا محمّد بن علي ماجيلويه رحمه اللّه قال : حدّثني عمّي محمّد بن أبي القاسم ، عن أحمد بن هلال ، عن الفضل بن دكين ، عن معمر بن راشد قال :
سمعت أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام يقول : أتى يهودي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقام بين يديه يحدّ النظر إليه ، فقال : « يا يهودي ، ما حاجتك » ؟
قال : أنت أفضل أم موسى بن عمران النبيّ الّذي كلّمه اللّه ، وأنزل عليه التوراة والعصا ، وفلق له البحر ، وأظلّه بالغمام ؟
هامش
( 10 ) - ورواه الطبرسي - بتفاوت يسير - في الباب 28 - ذكر استشفاع أهل البيت صلوات اللّه عليهم أجمعين في دعوى الأنبياء عليهم السّلام من الاحتجاج - : ج 1 ص 106 .
وأورده الفتّال في روضة الواعظين : ص 272 ، والسبزواري في الفصل 4 من جامع الأخبار :
ص 44 - 45 ح 48 / 9 .