( 682 ) « 9 » - حدّثنا عليّ بن الحسين بن شاذويه المؤدّب رضى اللّه عنه قال : حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن جعفر بن جامع الحميري ، عن أبيه قال : حدّثني يعقوب بن يزيد ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن أبان بن تغلب ، عن عكرمة :
عن ابن عبّاس قال : لمّا مضى لعيسى عليه السّلام ثلاثون سنة ، بعثه اللّه عزّ وجلّ إلى بني إسرائيل ، فلقيه إبليس لعنه اللّه على عقبة بيت المقدس ، وهي عقبة أفيق « 1 » ، فقال له : يا عيسى ، أنت الّذي بلغ من عظم ربوبيّتك أن تكوّنت من غير أب ؟
قال عيسى عليه السّلام : « بل العظمة للّذي كوّنني ، وكذلك كوّن آدم وحوّاء » .
قال إبليس : يا عيسى ، فأنت الّذي بلغ من عظم ربوبيّتك أنّك تكلّمت في المهد صبيّا ؟
قال عيسى عليه السّلام : « يا إبليس ، بل العظمة للّذي أنطقني في صغري ولو شاء لأبكمني » .
قال إبليس : فأنت الّذي بلغ من عظم ربوبيّتك أنّك تخلق من الطّين كهيئة الطّير فتنفخ فيه فيصير طيرا ؟
قال عيسى عليه السّلام : « بل العظمة للّذي خلقني وخلق ما سخّر لي » .
قال إبليس : فأنت الّذي بلغ من عظم ربوبيّتك أنّك تشفي المرضى ؟
قال عيسى عليه السّلام : « بل العظمة للّذي بإذنه أشفيهم ، وإذا شاء أمرضني » .
قال إبليس : فأنت الّذي بلغ من عظم ربوبيّتك أنّك تحيي الموتى ؟
قال عيسى عليه السّلام : « بل العظمة للّذي بإذنه أحييهم ، ولا بدّ من أن يمييت ما أحييت ، ويميتني » .
قال إبليس : يا عيسى ، فأنت الّذي بلغ من عظم ربوبيّتك أنّك تعبر البحر فلا تبتلّ قدماك ولا ترسخ فيه ؟
هامش
( 9 ) - وأورد الراوندي بعض فقراته في الفصل 3 من الباب 18 من قصص الأنبياء : ص 270 تحت الرقم 313 .
وروى ابن كثير نحوه في قصص الأنبياء : ص 407 بإسناده عن سفيان بن عيينة .
( 1 ) قال ياقوت في معجم البلدان : 1 : 233 : أفيق : قرية من حوران في طريق العور في أوّل العقبة المعروفة بعقبة أفيق ، والعامّة تقول : « فيق » .