أعظم نعمته على أهل هذا البيت .
فلمّا جاءت قصّة الصدقة نزّه نفسه ونزّه رسوله ونزّه أهل بيته ، فقال :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ
« 1 » ، فهل تجد في شيء من ذلك أنّه جعل عزّ وجلّ سهما لنفسه أو لرسوله أو لذي القربى ، لأنّه لمّا نزّه نفسه عن الصدقة ونزّه رسوله ، نزّه أهل بيته ، لا بل حرّم عليهم ، لأنّ الصدقة محرّمة على محمّد وآله وهي أوساخ أيدي النّاس ، لا تحلّ لهم لأنّهم طهّروا من كلّ دنس ووسخ ، فلمّا طهرهم اللّه واصطفاهم رضي اللّه لهم ما رضي لنفسه ، وكره لهم ما كره لنفسه عزّ وجلّ ، فهذه الثامنة .
وأمّا التاسعة : فنحن أهل الذكر الّذين قال اللّه في محكم كتابه :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 2 » » .
فقالت العلماء : إنّما عنى بذلك اليهود والنصارى .
فقال أبو الحسن عليه السّلام : « سبحان اللّه ، وهل يجوز ذلك ؟ ! إذا يدعونا إلى دينهم ويقولون : إنّه أفضل من دين الإسلام » .
فقال المأمون : فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوا يا أبا الحسن ؟
فقال عليه السّلام : « نعم ، الذكر رسول اللّه ونحن أهله ، وذلك بيّن في كتاب اللّه عزّ وجلّ ، حيث يقول في سورة الطلاق :
فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً * رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ
« 3 » ، فالذكر رسول اللّه ، ونحن أهله ، فهذه التاسعة .
وأمّا العاشرة فقول اللّه عزّ وجلّ في آية التحريم :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 9 : 60 .
( 2 ) سورة النحل : 16 : 43 ، وسورة الأنبياء : 21 : 7 .
( 3 ) سورة الطلاق : 65 : 10 - 11 .