قالت العلماء : فأخبرنا هل فسّر اللّه عزّ وجلّ الاصطفاء في الكتاب ؟
فقال الرضا عليه السّلام : « فسّر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعا وموطنا : فأوّل ذلك قوله عزّ وجلّ :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
« 1 » ورهطك المخلصين ، هكذا في قراءة أبيّ بن كعب ، وهي ثابتة في مصحف عبد اللّه بن مسعود ، وهذه منزلة رفيعة وفضل عظيم وشرف عال حين عنى اللّه عزّ وجلّ بذلك الآل ، فذكره لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فهذه واحدة .
والآية الثانية في الاصطفاء قوله عزّ وجلّ :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 2 » ، وهذا الفضل الّذي لا يجهله أحد معاند أصلا لأنّه فضل « 3 » بعد طهارة تنتظر ، فهذه الثانية .
وأمّا الثالثة : فحين ميّز اللّه الطاهرين من خلقه فأمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بالمباهلة في آية الابتهال ، فقال عزّ وجلّ : قل يا محمّد
تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
« 4 » فأبرز النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عليّا والحسن والحسين وفاطمة صلوات اللّه عليهم وقرن أنفسهم بنفسه ، فهل تدرون ما معنى قوله عزّ وجلّ :
وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ » ؟
قالت العلماء : عنى به نفسهم .
فقال أبو الحسن عليه السّلام : « غلطتم ، إنّما عنى بها عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وممّا يدلّ على ذلك قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حين قال : « لينتهينّ بنو وليعة أو لأبعثنّ إليهم رجلا كنفسي » يعني عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، [ وعنى بالأبناء الحسن والحسين عليهما السّلام ، وعنى بالنساء فاطمة عليها السّلام ] « 5 » فهذه خصوصيّة لا يتقدّمه فيها أحد ، وفضل لا يلحقه فيه بشر ،
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : 26 : 214 .
( 2 ) سورة الأحزاب : 33 : 33 .
( 3 ) في العيون : « لا يجهله أحد إلّا معاند ضال لأنّه فضل . . . » .
( 4 ) سورة آل عمران : 3 : 61 . وذكر في العيون الآية بتمامها .
( 5 ) ما بين المعقوفين أخذناه من العيون .