الجنّة ، وأمّا الداعي فإنّي أدعو النّاس إلى دين ربّي ، وأمّا النذير فإنّي أنذر بالنّار من عصاني ، وأمّا البشير فإنّي أبشّر بالجنّة من أطاعني » .
[ ف ] قال [ اليهودي ] : صدقت يا محمّد ، فأخبرني عن اللّه عزّ وجلّ ، لأيّ شيء وقّت هذه الخمس الصلوات في خمس مواقيت على أمّتك في ساعات الليل والنّهار ؟
قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ الشمس إذا طلعت عند الزوال لها حلقة تدخل فيها ، فإذا دخلت فيها زالت الشمس ، فيسبّح كلّ شيء دون العرش لوجه ربّي ، وهي الساعة الّتي يصلّي عليّ فيها ربّي ، ففرض اللّه عزّ وجلّ عليّ وعلى امّتي فيها الصلاة وقال :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
« 1 » ، وهي الساعة الّتي يؤتى فيها بجهنّم يوم القيامة ، فما من مؤمن يوفّق تلك الساعة أن يكون ساجدا أو راكعا أو قائما إلّا حرّم اللّه عزّ وجلّ جسده على النّار .
وأمّا صلاة العصر ، فهي الساعة الّتي أكل فيها آدم من الشجرة فأخرجه اللّه من الجنّة ، فأمر اللّه ذريته بهذه الصلاة إلى يوم القيامة واختارها لأمّتي ، فهي من أحبّ الصلوات إلى اللّه عزّ وجلّ ، وأوصاني أن أحفظها من بين الصلوات .
وأمّا صلاة المغرب ، فهي الساعة التي تاب اللّه فيها على آدم ، وكان بين ما أكل من الشجرة وبين ما تاب اللّه عليه ثلاث مئة سنة من أيّام الدنيا ، وفي أيّام الآخرة يوم كألف سنة ، من وقت صلاة العصر إلى العشاء ، فصلّى آدم ثلاث ركعات :
ركعة لخطيئته ، وركعة لخطيئة حواء ، وركعة لتوبته ، فافترض اللّه عزّ وجلّ هذه الثلاث ركعات على امّتي ، وهي الساعة الّتي يستجاب فيها الدعاء فوعدني ربّي أن يستجيب لمن دعاه فيها ، وهذه الصلاة الّتي أمرني ربّي عزّ وجلّ فقال : سبحان
اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ
« 2 » .
وأمّا صلاة العشاء الآخرة ، فإنّ للقبر ظلمة أمرني اللّه وامّتي بهذه الصلاة في
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 17 : 78 .
( 2 ) سورة الروم : 30 : 17 .