من الحميم والجحيم ، ينادون بالويل والثبور ، يقول أهل النّار بعضهم لبعض : ما بال هؤلاء الأربعة قد آذونا على ما بنا من الأذى ؟ فرجل معلّق « 1 » في تابوت من جمر ، ورجل يجرّ أمعاءه ، ورجل يسيل فوه قيحا ودما ، ورجل يأكل لحمه ، فيقال لصاحب التابوت : ما بال الأبعد « 2 » قد آذونا على ما بنا من الأذى ؟ فيقول : إنّ الأبعد مات وفي عنقه أموال النّاس ولم يجد لها في نفسه أداء ولا وفاء .
ثمّ يقال للّذي يجرّ أمعاءه : ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى ؟
فيقول : إنّ الأبعد كان لا يبالي أين أصاب البول من جسده .
ثمّ يقال للّذي يسيل فوه قيحا ودما : ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى ؟ فيقول : إنّ الأبعد كان يحاكي فينظر إلى كلّ كلمة خبيثة فيسندها « 3 » ويحاكي بها « 4 » .
ثمّ يقال للّذي يأكل لحمه : ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى ؟ فيقول :
إنّ الأبعد كان يأكل لحوم النّاس بالغيبة ويمشي بالنميمة » .
( أمالي الصدوق : المجلس 85 ، الحديث 21 )
( 548 ) « 13 » - حدّثنا أبي رحمه اللّه قال : حدّثنا سعد بن عبد اللّه ، عن أحمد بن محمّد بن
هامش
( 1 ) ومثله في عقاب الأعمال ، وفي المعجم الكبير وحلية الأولياء وكنز العمّال : « مغلّق » .
( 2 ) قال ابن الأثير في مادّة « بعد » من النهاية : ج 1 ص 139 : وفيه : « إنّ رجلا جاء فقال :
إنّ الأبعد قد زنى » معناه المتباعد عن الخير والعصمة . يقال : بعد - بالكسر - عن الخير فهو باعد :
أي هالك ، والبعد : الهلاك . والأبعد : الخائن أيضا .
( 3 ) وفي عقاب الأعمال : « . . . حنية فيفسد بها . . . » .
( 4 ) وفي حلية الأولياء : « إنّ الأبعد كان ينظر إلى كلمة فيستلذها كما يستلذ الرفث » . وفي كنز العمّال : « . . . كلّ كلمة قذعة خبيثة يستلذّها ويستلذّه الرفث » .
( 13 ) - وأورده الفتّال في عنوان : « ذكر جهنّم وكيفيّتها » من روضة الواعظين : ص 508 . -