قال : لأنّك إن سرت في هذه الساعة أصابك وأصاب أصحابك أذى وضرّ شديد ، وإن سرت في الساعة الّتي أمرتك ظفرت وظهرت وأصبت كلّ ما طلبت !
فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : « تدري ما في بطن هذه الدابّة ، أذكر أم أنثى » ؟
قال : إن حسبت علمت !
قال له أمير المؤمنين عليه السّلام : « من صدّقك على هذا القول كذّب بالقرآن « 1 » :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
« 2 » ، ما كان محمّد صلّى اللّه عليه وآله يدّعي ما ادّعيت ، أتزعم أنّك تهدي إلى الساعة الّتي من سار فيها صرف عنه السوء ، والساعة الّتي من سار فيها حاق به الضرّ ؟ من صدّقك بهذا استغنى بقولك عن الاستعانة باللّه عزّ وجلّ في ذلك الوجه ، وأحوج إلى الرغبة إليك في دفع المكروه عنه ، وينبغي له أن يوليك الحمد دون ربّه عزّ وجلّ ، فمن آمن لك بهذا فقد اتّخذك من دون اللّه ندّا وضدّا » .
ثمّ قال عليه السّلام : « اللهمّ لا طير إلّا طيرك ، ولا ضير إلّا ضيرك ، ولا خير إلّا خيرك ، ولا إله غيرك » .
ثمّ التفت إلى المنجّم ، فقال : « بل نكذّبك ونخالفك ، ونسير في الساعة الّتي نهيت عنها » . ( أمالي الصدوق : المجلس 64 ، الحديث 16 )
هامش
( 1 ) قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار : قوله : « من صدّقك على هذا القول فقد كذّب بالقرآن » لادّعائه العلم الّذي أخبر اللّه سبحانه أنّه مختّص به ، إذ ظاهر قوله تعالى : « عنده » الاختصاص .
فإن قيل : فقد أخبر النبيّ والأئمّة عليهم السّلام بالخمسة المذكورة في الآية في مواطن كثيرة فيكف ذلك ؟
قلنا : المراد أنّه لا يعلمها أحد بغير تعليمه سبحانه ، وما أخبروه من ذلك فإنّما كان بالوحي والإلهام ، أو التعلّم من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الّذي علمه بالوحي .
( 2 ) سورة لقمان : 31 : 34 .