فقال له جعفر عليه السّلام : « لعلّه الّذي يقيس الدين برأيه » ؟ !
ثمّ أقبل عليّ فقال : « هذا النعمان بن ثابت » ؟
فقال أبو حنيفة : نعم ، أصلحك اللّه تعالى .
فقال عليه السّلام : « اتّق اللّه ولا تقس الدين برأيك ، فإنّ أوّل من قاس إبليس ، إذ أمره اللّه بالسجود فقال :
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
« 1 » » .
ثمّ قال له جعفر عليه السّلام : « هل تحسن أن تقيس رأسك من جسدك » ؟
قال : لا .
قال : « فأخبرني عن الملوحة في العينين ، وعن المرارة في الأذنين ، وعن الماء في المنخرين ، وعن العذوبة في الشفتين ، لأيّ شيء جعل ذلك » ؟
قال : لا أدري .
قال جعفر عليه السّلام : « إنّ اللّه عزّ وجلّ خلق العينين فجعلهما شحمتين ، وجعل الملوحة فيهما منّا منه على ابن آدم ، ولولا ذلك لذابتا ، وجعل المرارة في الأذنين ، منّا منه على ابن آدم ، ولولا ذلك لقحمت الدوابّ فأكلت دماغه ، وجعل الماء في المنخرين ، ليصعد النفس وينزل ، ويجد منه الريح الطيّبة من الريح الرديّة ، وجعل عزّ وجلّ العذوبة في الشفتين ، ليجد ابن آدم لذّة طعمه وشربه » .
ثمّ قال له جعفر عليه السّلام : « أخبرني عن كلمة أوّلها شرك ، وآخرها إيمان » .
قال : لا أدري .
قال : « لا إله إلّا اللّه » .
ثمّ قال له : « أيّما أعظم عند اللّه عزّ وجلّ : قتل النفس ، أو الزنا » ؟
قال : بل قتل النفس .
قال له جعفر عليه السّلام : « فإنّ اللّه تعالى قد رضي في قتل النفس بشاهد ، ولم يقبل في الزنا إلّا بأربعة » .
ثمّ قال له : « أيّما أعظم عند اللّه : الصّوم ، أو الصلاة » ؟
هامش
( 1 ) سورة ص : 38 : 76 .