قال : حدّثنا أحمد بن الصلت قال : حدّثنا حاجب بن الوليد قال : حدّثنا الوصّاف بن صالح قال : حدّثنا أبو إسحاق ، عن خالد بن طليق « 1 » قال :
سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : « ذمّتي بما أقول رهينة ، وأنا به زعيم ، أنّه لا يهيج على التقوى زرع قوم ، ولا يظمأ على التقوى سنخ أصل ، ألا إنّ الخير كلّ الخير فيمن عرف قدره ، وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره ، إنّ أبغض خلق اللّه إلى اللّه رجل قمش علما من أغمار غشوة وأوباش فتنة ، فهو في عمى عن الهدى الّذي أتى من عند ربّه ، وضالّ عن سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، يظنّ أنّ الحقّ في صحفه ، كلّا والّذي نفس ابن أبي طالب بيده ، قد ضلّ وضلّ من افترى ، سمّاه رعاع النّاس عالما ، ولم يكن في العلم يوما سالما ، بكّر « 2 » فاستكثر ممّا قلّ منه خير ممّا كثر ، حتّى إذا ارتوى من غير حاصل ، واستكثر من غير طائل ، جلس للنّاس مفتيا ضامنا لتخليص ما اشتبه عليهم ، فإن نزلت به إحدى المبهمات هيّأ لها حشوا من رأيه ، ثمّ قطع على الشبهات ، خبّاط جهالات ، ركّاب عشوات ، فالنّاس من علمه في مثل غزل العنكبوت ، لا يعتذر ممّا لا يعلم فيسلم ، ولا يعض على العلم بضرس قاطع فيغنم ، تصرخ منه المواريث ، وتبكي من قضائه الدماء ، وتستحلّ به الفروج الحرام ، غير مليّ واللّه بإصدار ما ورد عليه ، ولا نادم على ما فرط منه ، وأولئك الّذين حلّت عليهم النياحة وهم أحياء » .
هامش
ورواه السيّد أبو طالب في أماليه ، كما في الباب 14 من تيسير المطالب : ص 179 - 181 ح 338 بإسناده عن الشعبي ، عن الحارث ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، بتفاوت وزيادة .
وأورده الغزّالي في الباب 6 - في آفات العلم . . . » من إحياء علوم الدين : 1 : 92 بتفاوت .
ولاحظ نهج السعادة : ج 3 ص 91 ط 1 ، الخطبة 21 .
( 1 ) الظاهر أنّ فيه سقط ، لأنّ خالد بن طليق لم يدرك أمير المؤمنين عليه السّلام ، فإنّه روى الحديث عن أمير المؤمنين عليه السّلام بواسطة أبيه ، كما في تاريخ دمشق ، أو بواسطة أبيه عن جدّه ، كما في قوت القلوب .
( 2 ) في نسخة : « فكّر » .