الطعام حتّى [ يأتي ] إلى باب الشّعب ، ثمّ يلتفت ويدخل الشّعب ، ثم يتركه وينصرف ، فكنّا نأخذ ذلك ونتقوّت به نحن وجماعة بني هاشم .
فبعث أبو العاص زينب وولدها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ثمّ إنّ أبا العاص خرج في عير لقريش ، فأخذ أصحاب الرسول تلك العير وأسروا أبا العاص ، فلمّا قربوا إلى المدينة احتال أبو العاص وبعث إلى زينب وأخبرها بأنّه قد أسر مرّة أخرى ، فلمّا صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الفجر بأصحابه أخرجت زينب رأسها من الحجرة ، وقالت : يا معشر المسلمين ، إنّي قد أجرت أبا العاص ، فلا تتعرّضوا له ولا لما معه .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « سمعتم ما سمعنا ؟ » .
قالوا : نعم .
قال : « وما أمرت ولا شورت ، وقد أجرنا من أجارت ، ولا تجيروا بعدها امرأة » .
فلمّا قدم أبو العاص خلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سبيله ، ولم يتعرّض لما معه من عير قريش .
ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أما تستحي ؟ ! قد أسرت مرّتين وأنت على الكفر » .
فقال أبو العاص : إنّي أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأشهد أنّك رسول اللّه . ثمّ قال : يا رسول اللّه ، إنّ قريشا إن علمت بإسلامي قالوا أسلم طمعا في مالهم ، فتأذن لي أن أرجع إلى مكّة وأردّ مالهم وبضاعتهم إليهم وأنصرف إليك ؟
قال : « نعم » .
فمضى أبو العاص وردّ عليهم أموالهم ، وقال : هل بقي لأحد منكم معي
تزويج علي ( ع ) بنته من عمر — صفحة 21
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢١