الأسد .
فأطلق له الخروج معهم ، وكانوا يفعلون كذلك ، فأقبل الأسد ليلة من الليالي ، فتخطّى الإبل والجوالقات والقوم وأخذه من وسطهم وأكله ، فاشتدّت عند ذلك عداوة أبي لهب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » .
وكانت زينب عند أبي العاص [ وهو كافر ، فلمّا هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى المدينة وكانت بينه وبين قريش وقعة ، أسر أبو العاص بن الربيع فيمن أسروا من قريش ، وهي وقعة يوم بدر ] .
ثم وقع الفداء على الأسارى ، فبعث أهل كلّ بيت فداء لصاحبهم المأسور في أيدي أصحاب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبعثت زينب قلائدها فداء زوجها أبي العاص ، فلمّا نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم القلائد استعبر ، وقال : « هذه قلائد كانت خديجة جهّزت بها زينب » . وكانت زينب قد أسلمت وهي في بيت أبي العاص ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« إن رددت عليك القلائد وأطلقتك أتبعث إلينا زينب ؟ » . فقال : نعم .
وكان لأبي العاص منها ابن يسمّى بعلي « 2 » وبنت تسمى بامامة ، فأمّا الابن فمات راهقا بالمدينة ، والبنت بقيت حتّى توفّيت فاطمة فتزوّجها أمير المؤمنين - عليه السّلام - .
فعاهد أبو العاص أن يبعث إلى رسول اللّه زينب مع ولدها . وقيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كيف تثق بضمان كافر ؟ فقال : « إنّه سيفي ، صاهرناه فأحمد صهرنا ، وكنّا محاصرين في شعب عبد المطلب « 3 » وكان أبو العاص يجيىء بالليل بالعير عليها
هامش
( 1 ) راجع : دلائل النبوة للأصبهاني 2 : 584 .
( 2 ) في الاستغاثة : ربيعا .
( 3 ) وكذا في الاستغاثة ، والمشهور شعب أبي طالب .