قلت : فلو صلّى المهدي خلف عيسى لم يجز لوجهين ، أحدهما : لأنّه يخرج عن الإمامة بصلاته مأموما فيصير تبعا .
والثّاني : لأنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم قال : « لا نبيّ بعدي » ، وقد نسخ جميع الشّرائع ، فلو صلّى عيسى بالمهدي لتدنّس « 1 » وجه « لا نبيّ بعدي » بغبار الشّبهة .
وعامّة الإماميّة على أنّ الخلف الحجّة موجود ، وأنّه حيّ يرزق ، ويحتجّون على حياته بأدلّة .
منها أنّ جماعة طالت أعمارهم ، كالخضر « 2 » ، وإلياس ، فإنّه لا يدرى كم لهما من السّنين ، وإنّهما يجتمعان كلّ سنة ، فيأخذ هذا من شعر هذا ، وهذا من شعر هذا .
وفي التّوراة ، أنّ ذا القرنين عاش ثلاثة آلاف سنة ، والمسلمون يقولون : ألفا
هامش
- يده بين كتفيه ثمّ يقول له : تقدّم فصلّ فإنّها لك أقيمت ، فيصلّي بهم إمامهم » . العرف الوردي ( الحاوي 2 / 65 ) .
وأخرج أبو نعيم في الأربعين ، وأبو عمرو الدّاني في سننه ، عن حذيفة ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « يلتفت المهدي وقد نزل عيسى ابن مريم كأنّما يقطر من شعره الماء ، فيقول المهدي : تقدّم صلّ بالنّاس ، فيقول عيسى : إنّما أقيمت الصّلاة لك ، فيصلّي خلف رجل من ولدي » . العرف الوردي ( الحاوي 2 / 81 ) .
وقال أبو الحسن محمّد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم السّحري : قد تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى صلى اللّه عليه وسلّم بمجيء المهدي ، وأنّه من أهل بيته ، وأنّه يملأ الأرض عدلا ، . . . وأنّه يؤمّ هذه الأمّة ، وعيسى يصلّي خلفه ، في طول من قصّته وأمره . العرف الوردي ( الحاوي 2 / 85 ) .
( 1 ) أ : لتدلّس .
( 2 ) قال الكراجكي في كنز الفوائد 2 / 115 في عنوان : « كتاب البرهان على صحّة طول عمر الإمام صاحب الزّمان » : وقد أجمع المسلمون على بقاء الخضر عليه السّلام من قبل زمان موسى عليه السّلام إلى الآن ، وأنّ حياته متّصلة إلى آخر الزّمان ، وما أجمع عليه المسلمون فلا سبيل إلى دفعه بحال من الأحوال .
وقال الطّبرسي في إعلام الورى 2 / 305 : وقد تظاهرت الأخبار بأنّ أطول بني آدم عمرا الخضر عليه السّلام ، وأجمعت الشّيعة وأصحاب الحديث بل الأمّة بأسرها - ما خلا المعتزلة والخوارج - على أنّه موجود في هذا الزّمان ، حيّ كامل العقل ، ووافقهم على ذلك أكثر أهل الكتاب .
وقال ابن كثير في قصص الأنبياء 2 / 206 : الجمهور على أنّه باق إلى اليوم . . .