وقال أبو نعيم في الحلية « 1 » : حدّثنا سليمان بن أحمد ، حدّثنا محمّد بن زكريّا الغلّابي ، حدّثنا عبد اللّه بن رجاء ، حدّثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة « 2 » ، عن أبيه [ أبي موسى الأشعري ] ، قال : أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن ننطلق إلى جعفر « 3 » بن أبي طالب إلى أرض الحبشة - أو إلى النّجاشي - فبلغ ذلك قريشا ، فبعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بهدايا - وذكر بمعنى ما تقدّم ، وفيه : - فقال جعفر : أنا خطيبكم اليوم ، فلا يتكلّم منكم أحد .
فلمّا انتهوا إليه بدرهم من عنده وقالوا : اسجدوا للملك ، فقالوا : لا نسجد لغير اللّه تعالى ، فقال النّجاشي : مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده ، وأنا أشهد أنّه الذي بشّر به عيسى بن مريم عليه السّلام ، ولولا ما أنا فيه من الملك لآتينّه حتّى أقبّل نعله .
وذكر أبو نعيم أيضا في الحلية « 4 » عن عمرو بن العاص قال : لمّا أتينا النجاشي ، ناديت على بابه : ائذن لعمرو بن العاص ، فنادى جعفر من خلفي : ائذن لحزب اللّه ، فسمع صوته فأذن له قبلي .
وفي رواية : فانتفض النّجاشي ، ورطن « 5 » عمرو لصاحبه وقال : أتسمع ما يقول ؟
وفي رواية ، أنّ النّجاشي صنع بابا صغيرا ، فكان الدّاخل فيه يسجد له ، فلمّا جاء جعفر ولّاه ظهره ودخل فيه ، فلمّا رآه النّجاشي عظم في عينه وأكبره وأسلم على
هامش
( 1 ) 1 / 114 في ترجمة جعفر بن أبي طالب .
ورواه أيضا أبو نعيم في الحديث 196 من دلائل النبوّة 1 / 251 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 6 / 30 تحت عنوان : « باب الهجرة إلى الحبشة » عن الطّبراني .
( 2 ) اسمه : الحارث ، ويقال : عامر بن عبد اللّه بن قيس ، ويقال : اسمه كنيته . تابعيّ فقيه من أهل الكوفة ، وولي القضاء بها ، فعزله الحجّاج ، وولّى مكانه أخاه أبا بكر . ( تهذيب الكمال 33 / 66 رقم 7220 ) .
( 3 ) كذا في النّسخ ، وفي المصدر : مع جعفر ، ومثله في دلائل النبوّة لأبي نعيم .
( 4 ) 1 / 116 ترجمة جعفر بن أبي طالب .
( 5 ) رطن له وراطنه : كلّمه بالأعجميّة ، الرّطيني : الكلام غير المفهوم .