قالت : فضرب النّجاشي يده إلى الأرض ، فأخذ منها عودا ، ثمّ قال : ما عدا عيسى ابن مريم ما قلت هذا العود ، ثمّ قال : اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي - والسّيوم :
الآمنون - من سبّكم « 1 » غرّم ، ثمّ من سبّكم غرّم ؛ قالها ثلاثا .
ثمّ قال : ردّوا عليهما « 2 » هداياهم فلا حاجة لي بها ، فو اللّه ما أخذ اللّه منّي رشوة حين ردّ عليّ ملكي [ فآخذ الرّشوة فيه ] « 3 » .
قلت : وقول النّجاشي : « لاها اللّه إذا » ، قسم ، و « الهاء » في قوله : « لاها اللّه » مفتوحة ، واسم « اللّه » مجرور ، وعامّة الرّوايات : « لاها اللّه إذا » ، وأنكره أبو حاتم السّجستاني وقال : الصّحيح : « لاها اللّه ذا » « 4 » ، ومعناه : لا واللّه ، فأدخل اسم اللّه بين « ها » و « ذا » « 5 » ، قال : وليست « ذا » هاهنا للتوكيد ، وإنّما معناه : هذا ما أقسم به « 6 » .
هامش
( 1 ) في الحلية : من مسّكم .
( 2 ) ع : ردّوا إليهما .
( 3 ) ما بين المعقوفين من المصدر . وروى أبو نعيم تحت الرقم 195 من دلائل النبوّة 1 / 250 حديثا في معنى قول النّجاشي : ما أخذ اللّه منّي رشوة . . . ، عن أمّ سلمة عن عائشة ، إن شئت فراجع .
( 4 ) ط : إذا ، بدل : « ذا » .
( 5 ) ط : إذا ، بدل : « ذا » .
( 6 ) قال ابن حجر في ذيل الحديث 4321 من فتح الباري ، شرح صحيح البخاري 8 / 37 ما ملخّصه : « لاها اللّه إذا » ، هكذا ضبطناه في الأصول المعتمدة من الصّحيحين وغيرهما بهذه الأحرف ، فأمّا « لاها اللّه » ، فقال الجوهري : « ها » للتّنبيه ، وقد يقسم بها ، يقال : لاها اللّه ما فعلت كذا ، قال ابن مالك : فيه شاهد على جواز الاستغناء عن واو القسم بحرف التّنبيه ، قال : ولا يكون ذلك إلّا مع اللّه .
وأمّا « إذا » : فثبت في جميع الرّوايات المعتمدة والأصول المحقّقة بكسر الألف ثمّ ذال معجمة منوّنة ، وقال الخطّابي : هكذا يروونه ، وإنّما هو في كلامهم : « لاها اللّه ذا » ، والهاء فيه بمنزلة الواو ، والمعنى : لا واللّه يكون ذا ، والمازني قال : قول الرّواة : « لاها اللّه إذا » خطأ ، والصّواب : « لاها اللّه ذا » ، أي : ذا يميني وقسمي ، وقال أبو زيد :
ليس في كلامهم « لاها اللّه إذا » ، وإنّما هو : « لاها اللّه ذا » ، و « ذا » صلة في الكلام ، والمعنى : لا واللّه ، هذا ما أقسم به ، ومنه أخذ الجوهري فقال : قولهم : « لاها اللّه ذا » ، معناه : لا واللّه هذا ، ففرّقوا بين حرف التّنبيه والصّلة ، والتّقدير : لا واللّه ما فعلت ذا .