شهر رمضان « 1 » ، وقصد كلّ واحد منهم الجهة التي يريدها « 2 » .
فأمّا ابن ملجم ؛ فقصد الكوفة فتلقّاه أصحابه من الخوارج فكاتمهم ما يريد ، وكان يزورهم ويزورونه ، وهو ساكت مخافة أن يظهر شيء ممّا قدم له ، وأنّه زار يوما أصحابا له من بني تيم الرّباب « 3 » ، وكان عليّ « 4 » عليه السّلام قد قتل منهم يوم النّهر « 5 » عدّة ، فرأى منهم امرأة يقال لها : قطام بنت شجنة بن عديّ بن عامر ، وكان أمير المؤمنين عليه السّلام قتل أباها وأخاها يوم النّهر ، وكانت فائقة الجمال ، فعشقها وأخذت مجامع « 6 » قلبه وعقله ونسي الأمر الذي قدم لأجله ، فخطبها ، فقالت : لا أتزوّجك حتّى تعطيني ثلاثة آلاف درهم « 7 » وعبدا وقينة وتقتل عليّ بن أبي طالب « 8 » .
فقال : لك ما سألت من الدّراهم والعبد والقينة ، وأمّا قتل عليّ بن أبي طالب ؛ فما
هامش
( 1 ) كذا في أكثر النّسخ ، ومثله في كثير من أخبارهم . وفي ط وض وع : سابع وعشرين شهر رمضان .
وفي الإرشاد للشيخ المفيد 1 / 18 : اتّعدوا لشهر رمضان في ليلة تسع عشرة ، ومثله عن أبي مخنف - كما في مقاتل الطالبيّين لأبي الفرج ص 44 - .
قال ابن أبي الحديد في شرح المختار 69 من باب الخطب من شرح نهج البلاغة 6 / 116 : إنّما تواعدوا على هذه اللّيلة ؛ لأنّهم يعتقدون أنّ قتل ولاة الجور قربة إلى اللّه ، وأحرى القربات ما تقرّب به في الأوقات الشّريفة المباركة .
ولمّا كانت ليلة الجمعة التّاسعة عشرة من شهر رمضان ليلة شريفة ، يرجى أن تكون ليلة القدر ، عيّنوها لفعل ما يعتقدونه قربة إلى اللّه ، فليعجب المتعجّب من العقائد ، كيف تسري في القلوب ، وتغلب على العقول ، حتّى يرتكب النّاس عظائم الأمور وأهوال الخطوب لأجلها ! !
( 2 ) خ : التي توجّه إليها .
( 3 ) خ : ممّا قدم له ، فزار يوما أصحابه من بني . . .
( 4 ) خ : أمير المؤمنين ، بدل : « عليّ » .
( 5 ) ش وط وع : يوم النّهروان .
( 6 ) أو ط : بمجامع .
( 7 ) خ : فقالت : أشترط عليك شروطا ، قال : وما هي ؟ قالت : ثلاثة . . .
( 8 ) أو ج وش ون : وقتل عليّ . . .