قال أبو أراكة : ثمّ ندم ابن عبّاس واعتذر إلى عليّ عليه السّلام وقبل أمير المؤمنين عذره « 1 » .
وقيل : إنّه عاد إلى الكوفة ، والصّحيح « 2 » أنّه لم يزل مقيما بمكّة حتّى استشهد عليّ عليه السّلام في هذه السّنة « 3 » .
ولمّا قتل الحسين عليه السّلام لم يزل ابن عبّاس يبكي عليه حتّى ذهب بصره « 4 » .
قال عكرمة : وسمع ابن عبّاس أقواما يتناولون عليّا عليه السّلام فقال : ويحكم ! أتذكرون
هامش
- وقال ابن طاووس في كتابه : « حلّ الإشكال في معرفة الرّجال » : حال ابن عبّاس في المحبّة والإخلاص لمولانا أمير المؤمنين والموالاة والنّصرة له والذبّ عنه والخصام في رضاه والمؤازرة له ممّا لا شبهة فيه ، وقد روى الكشّي أخبارا شاذّة ضعيفة تقتضي قدحا أو جرحا ، ومثل الحبر رضى اللّه عنه موضع أن يحسده النّاس وينافسوه ويقولوا فيه ويباهتوه . . .
أمّا الحديث الذي يتعلّق بأخذ عبد اللّه كذا درهم من مال البصرة ، رواه سفيان بن سعيد عن الزّهري ، وهما عدوّان متّهمان .
وأمّا الحديث الذي يتعلّق بمراجعته لعليّ عليه السّلام بما سفك من الدّماء ، مرويّ عن شيخ من أهل اليمامة ، عن معلّى بن هلال ، عن الشّعبي ، وهذا السّند ضعيف جدّا ، لا أصل له ، تارة بجهالة الشّيخ اليماني ، وتارة بما يعرف من حال الشّعبي ، ومعلّى بن هلال لا بدّ من معرفة عدالته .
وقال ابن أبي الحديد في شرح المختار 41 من باب الكتب من شرح نهج البلاغة 16 / 170 - 171 : الأكثرون على القول الأوّل ، وقال آخرون - وهم الأقلّون - : هذا لم يكن ، ولا فارق عبد اللّه بن عبّاس عليّا عليه السّلام ، ولا باينه ولا خالفه ، ولم يزل أميرا على البصرة إلى أن قتل عليّ عليه السّلام . وهذا عندي هو الأمثل والأصوب .
ولاحظ أيضا ترجمة ابن عبّاس من أعيان الشّيعة 8 / 57 ، والدّرجات الرّفيعة ص 118 أيضا .
( 1 ) كذا في ك ، وفي خ وخ ل بهامش ط : ثمّ ندم ابن عبّاس وعاد إلى مولاه أمير المؤمنين عليه السّلام وجاء من مكّة معتذرا إليه وأخبره أنّه فرّق الأموال في أهلها .
( 2 ) م : وقيل بعضهم ، بدل : « والصّحيح » .
( 3 ) خ : أنّ ابن عبّاس أقام بمكّة حتّى قتل أمير المؤمنين عليه السّلام .
( 4 ) قال المسعودي في مروج الذهب 3 / 101 : في سلطنة عبد الملك مات ابن عبّاس . . . وكان قد ذهب بصره لبكائه على عليّ والحسن والحسين .